الصفحة 433 من 917

ويمكن أن يجاب عن الاستدلال بهذه الآية بأن يقال بأن هذه الآية فيها قرينة تدل على أن الجمع يراد به المثنى و النزاع في المسألة فيما لا قرينة فيه، فالكلام في الحقائق لا في أنواع المجاز.

الدليل الخامس لهم: قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء:11] حيث قرر الله أنه إذا وجد الإخوة فإنهم يحجبون الأم من الثلث إلى السدس وقد وقع الاتفاق على أن الاثنين يحجبان الأم إلى السدس، فدل ذلك على أن الاثنين يدخلان في قوله: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ} فدخل الاثنان في لفظ الجمع مما يدل على أن الاثنين يدخلان في لفظ الجمع في جميع المواطن.

وأجيب عن هذا بأن هذه المسألة فيها دليل خاص صرف اللفظ عن ظاهره وهو الجمع إلى التثنية، والكلام فيما لا دليل فيه وبقي على ظاهره.

ولذلك لما جاء ابن عباس واعترض على عثمان وقال: إن الله قال: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء:11] وأنتم تحجبون بالاثنين وإنما مقتضى الآية أنه لا يحجب إلا بالثلاثة، قال ابن عباس: هذا خلاف لغة العرب، ولم يقل له

وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْخَصْمَ وَالطَّائِفَةَ يَقَعَانِ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ أَوْ جَمَعَ ضَمِيرَ الطَّائِفَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهِمَا، وَ {قُلُوبُكُمَا} تَثْنِيَةٌ مَعْنَوِيَّةٌ فِرَارًا مِنِ اجْتِمَاعِ تَثْنِيَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْلَا الْإِجْمَاعُ لَاعْتُبِرَ فِي حَجْبِ الْأُمِّ ثَلَاثَةٌ، كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ؛ وَلَمَّا قَالَ لِعُثْمَانَ: «لَيْسَ الْأَخَوَانِ إِخْوَةً فِي لِسَانِ قَوْمِكَ» [1] ، احْتَجَّ بِالْإِجْمَاعِ، وَمَا مَنَعَ وَالِاثْنَانِ جَمَاعَةٌ فِي حُصُولِ الْفَضِيلَةِ حُكْمًا لَا لَفْظًا، إِذِ الشَّارِعُ يُبَيِّنُ الْأَحْكَامَ لَا اللُّغَاتِ، وَالْآخَرُ قِيَاسٌ فِي اللُّغَةِ أَوْ طَرْدٌ لِلِاشْتِقَاقِ، وَهُمَا مَمْنُوعَانِ.

(1) أخرجه الحاكم (4/ 372) والبيهقي (6/ 227) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت