الصفحة 431 من 917

وتظهر ثمرة هذه المسألة أيضًا في قاعدة ما يبقى في دلالة العام بعد التخصيص، فمن المقرر أنه لابد أن يبقى في مدلول العموم بعد التخصيص أقل الجمع عند طائفة من الأصوليين. فهل لابد أن يكون الباقي ثلاثة أو يكفي اثنان، هذه من ثمرات هذه المسألة.

إذا تقرر هذا فإن أقل الجمع قد اختلف فيه عند الأصوليين على أقوال:

القول الأول: أن أقل الجمع ثلاثة، وهذا هو قول جماهير أهل العلم واستدلوا على ذلك بوجود الإجماع من أهل اللغة فإنهم يقسمون الكلام باعتبار الإفراد والتثنية والجمع، إلى ثلاثة أقسام: مفرد: كرجل. ومثنى: كرجلين. وجمع: كرجال. ولذلك لا يصححون وصف الجمع بالمثنى، ولا العكس، وهكذا أيضًا يصححون كلام الرجل عندما ينفي وصف الجمع بالتثنية كما في قوله: ليس الرجلان رجالًا.

قَالُوا: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} [الحج:19] ، {وَإِنْ (( (( (( (( (( (( (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات:9] ، {نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا} [ص:21] ، وَكَانَ اثْنَيْنِ، {إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} [التحريم:4]

القول الثاني: أن أقل الجمع اثنان، وقد اختاره بعض الشافعية والمالكية واستدلوا على ذلك بأدلة:

الدليل الأول قوله تعالى: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا} [الحج:19] فإن قوله: خصمان: مثنى، ومع ذلك أعاد إليه ضمير الجمع في قوله: اختصموا، ولم يقل: اختصما، فدل ذلك على أن الاثنين جمع.

وأجيب عن هذا بأن ضمير الجمع هنا لم يعد إلى مفرديه وإنما عاد إلى جماعتين وطائفتين فقوله: {هَذَانِ خَصْمَانِ} [الحج:19] يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت