بَعْضِ الْجِنْسِ مَجَازٌ كَاسْتِعْمَالِهَا فِي بَعْضِ الْمَعْهُودِ مُجَازٌ لِقَرِينَةٍ، وَجَوَابُ الْآخَرِ حَصَلَ بِمَا سَبَقَ.
الْآخَرُ: يَحْسُنُ مَا عِنْدِي رَجُلٌ بَلْ رَجُلَانِ، بِخِلَافِ: مَا عِنْدِي مِنْ رَجُلٍ.
قُلْنَا: النَّفْيُ إِذَا وَقَعَ عَلَى النَّكِرَةِ، اقْتَضَى نَفْيَ مَاهِيَّتِهَا وَهِيَ لَا تَنْتَفِي إِلَّا بِانْتِفَاءِ جَمِيعِ أَفْرَادِهَا، وَهَذَا قَاطِعٌ؛ فَوَجَبَ تَأْوِيلُ مَا ذَكَرْتُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بَلْ رَجُلَانِ قَرِينَةُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ نَفْيَ الْمَاهِيَّةِ، بَلْ إِثْبَاتَ مَا أَثْبَتَ مِنْهَا.
* قوله: الواقفية: هذه أدلة نفاة دلالة هذه الألفاظ على العموم بنفسها، وخلاصتها تعود إلى المطالبة بالدليل على إفادة هذه الألفاظ للعموم بنفسها، وبالتالي فإن مجرد إيراد أدلة الجمهور يكفي في الجواب عن استدلالاتهم.
وقد تقدم تفصيل هذه الأدلة وشرحها مما يغني عن إعادته.
ثُمَّ هُنَا مَسَائِلُ:
الْأُولَى: أَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ، وَحُكِيَ عَنِ الْمَالِكِيَّةِ، وَابْنِ دَاوُدَ، وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ، وَالنُّحَاةِ أَنَّهُ اثْنَانِ.
لَنَا: إِجْمَاعُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْجَمْعِ وَالتَّثْنِيَةِ فِي التَّكَلُّمِ وَالتَّصْنِيفِ، وَعَدَمِ نَعْتِ أَحَدِهِمَا وَتَأْكِيدِهِ بِالْآخَرِ؛ نَحْوَ: رِجَالٌ اثْنَانِ، أَوْ رَجُلَانِ ثَلَاثَةٌ، أَوِ الرِّجَالُ كِلَاهُمَا، أَوِ الرَّجُلَانِ كُلُّهُمْ، وَصِحَّةِ: لَيْسَ الرَّجُلَانِ رِجَالًا، وَبِالْعَكْسِ.
هذه المسألة في أقل الجمع، وفائدة هذه المسألة تظهر في مسائل منها الجمع المنكر على أي شيء يحمل؟ كما لو قال: لفلان على دراهم. فحينئذ هل نحمله على اثنين أو على ثلاثة، وكما لو قال: أوصي لزيد من الناس بملايين من تركتي. فهل نحمله علي مليونين أو على ثلاثة ملايين؟ لأن اللفظ هنا جمع منكر فيحمل على أقل الجمع فعلى أي شيء نحمله؟