جَمِيعُ مَنْ دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَلَا رَجُلَ فِي الدَّارِ، يُفْهَمُ الْعُمُومُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فِي عُرْفِ أَهْلِ اللِّسَانِ.
* قوله: لنا: هذه أدلة الجمهور على أن هذه الألفاظ تفيد العموم بنفسها، بدون حاجة إلى قرينة، والدليل الأول استدلال بإجماع الصحابة وهو إجماع شرعي ونقل لغوي عن أهل اللغة، والدليل الثاني استدلال بالعادة إلى تلبية ما تشتد الحاجة إليه، والدليل الثالث استدلال بفهم العموم من هذه الألفاظ في عرف أهل اللسان.
الْوَاقِفِيَّةُ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ يَحْتَمِلُ إِرَادَتَهُ وَعَدَمَهَا؛ فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ، وَلِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى وَضْعِ هَذِهِ الصِّيَغِ لِلْعُمُومِ لَيْسَ عَقْلِيًّا، إِذْ لَا أَثَرَ لِلْعَقْلِ فِي اللُّغَاتِ، وَلَا نَقْلِيًّا، إِذْ تَوَاتُرُهُ مَفْقُودٌ، وَآحَادُهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ، وَلِأَنَّ الْعَرَبَ اسْتَعْمَلَتْهَا فِي الْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ؛ فَأَفَادَ الِاشْتِرَاكَ، وَإِلَّا كَانَ جَعْلُهَا مَوْضُوعَةً
لِأَحَدِهِمَا تَحَكُّمًا.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ دَعْوَى الشَّكِّ وَعَدَمِ الدَّلِيلِ مَعَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِجْمَاعِ لَا يُسْمَعُ، وَاسْتِعْمَالُهُمْ لَهَا فِي الْخُصُوصِ مَجَازٌ بِقَرَائِنَ.
الْآخَرُ: اللَّامُ تُسْتَعْمَلُ لِلِاسْتِغْرَاقِ، وَلِبَعْضِ الْجِنْسِ، وَلِلْمَعْهُودِ فَبِمَ تَخْتَصُّ بِالْعُمُومِ.
قُلْنَا: بِالْقَرِينَةِ، إِذْ وُجُودُ الْمَعْهُودِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَإِلَى الْجِنْسِ. ثُمَّ هِيَ تَسْتَغْرِقُ الْمَعْهُودَ إِذَا صُرِفَتْ إِلَيْهِ. فَكَذَا الْجِنْسُ إِذَا صُرِفَتْ إِلَيْهِ، وَحِينَئِذٍ اسْتِعْمَالُهَا فِي