اللفظ عن ظاهره، وإنما كلامنا فيما إذا خلا اللفظ عن قرائن تصرفه عن ظاهره.
وبذلك يظهر أن هذه الألفاظ السابقة دالة على العموم بنفسها، وأنه لا يحتاج معها إلى قرينة تبين المراد منها.
لَنَا وُجُوهٌ:
الْأَوَّلَ: إِجْمَاعُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى التَّمَسُّكِ بِعُمُومَاتِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ الْعَرَبِ مَا لَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ مُخَصِّصٌ. وَكَانُوا يَطْلُبُونَ دَلِيلَ الْخُصُوصِ، لَا الْعُمُومِ، وَهُمْ أَهْلُ اللُّغَةِ.
الثَّانِي: أَنَّ صِيَغَ الْعُمُومِ تَعُمُّ حَاجَةَ كُلِّ لُغَةٍ إِلَيْهَا؛ فَيَمْتَنِعُ عَادَةً إِخْلَالُ الْوَاضِعِ الْحَكِيمِ بِهَا مَعَ ذَلِكَ.
الثَّالِثُ: أَنَّ مَنْ قَالَ: اقْطَعِ السَّارِقَ، وَاجْلِدِ الزَّانِيَ، وَاقْتُلْ الْمُشْرِكِينَ، وَارْحَمِ النَّاسَ، وَالْحَيَوَانَ، وَعَبِيدِي أَحْرَارٌ، وَمَا لِي صَدَقَةٌ، وَمَنْ جَاءَكَ فَأَكْرِمْهُ، وَأَيَّ رَجُلٍ لَقِيتَ فَأَعْطِهِ دِرْهَمًا، وَأَيْنَ وَأَيَّانَ وَمَتَى وَجَدْتَ زَيْدًا فَاقْتُلْهُ، وَكُلُّ أَوْ