الصفحة 427 من 917

الألفاظ، وهذا الاشتراك كما تقدم ليس محل النزاع، لأنه اشتراك في دلالة اللفظ على معنيين أحدهما معنى حقيقي والآخر مجازي لا يكون اللفظ دالًا عليه إلا بالقرينة، والنزاع فيما ليس معه قرينة، وإنما هناك استعمال حقيقي إذا لم يكن هناك قرينة تصرف اللفظ إليه وهناك استعمال مجازي لا يصرف اللفظ في دلالته عليه إلا إذا كان معه قرينة.

القول الخامس في المسألة: قالوا بأن النكرة في سياق النفي لا تفيد العموم إلا إذا كانت معها (مِنْ) ظاهرة أو (مِنْ) مقدرة، فإذا قلت: لم يأتني رجل. قالوا: هذه لا تدل على العموم، لأنه ليس معها مِنْ. بخلاف قوله تعالى: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ} [آل عمران:62] فإن معها (مِنْ) فأفادت العموم و مثله: (لا إله إلا الله) فإنها تفيد العموم عندهم لأن معها (مِنْ) مقدرة, واستدلوا على ذلك بأن قالوا: في اللغة يحسن أن تقول: ما جاءني رجل بل رجلان. فدل ذلك على أن كلمة (رجل) الأولى لم تفد العموم مع أنها نكرة في سياق النفي، فهكذا كل نكرة في سياق النفي لا تفيد العموم، بخلاف ما لو قال: ما جاءني من رجل. فإنها تفيد العموم لأن معها (مِنْ) ولا يصح أن تقول: ما جاءني من رجل بل رجلان. فدل ذلك على أنه إذا كان مع النكرة في سياق النفي (مِنْ) فإنها تفيد العموم، وإذا لم يكن معها (مِنْ) فإنها لا تفيد العموم.

وقال المؤلف في الرد عليهم: النفي إذا وقع على النكرة اقتضى نفي ماهيتها ولا تنتفي الماهية إلا بانتفاء جميع الأفراد. فإذا قلت: ما جاءني رجل. تفيد نفي ماهية مجيء الرجال ولا يكون الكلام صحيحًا إلا بنفي جميع الأفراد.

وأما قولك: ما جاءني رجل بل رجلان. فهنا وجدت قرينة صرفت لفظة: الرجل هنا من دلالاتها على العموم والاستغراق إلى دلالاتها على المفرد وكلامنا وخلافنا ليس فيما فيه قرينة تصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت