الصفحة 424 من 917

كما هو مذهبهم في أقسام الكلام الأخرى.

وَمَا زَادَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِغْرَاقِ كَالنَّفَرِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ.

* قوله: وما زاد مشترك بينه وبين الاستغراق: يعني ما زاد عن أقل الجمع من الأفراد يمكن أن يدل عليه اللفظ، ويمكن أن لا يدل عليه، ومن ثم فإن اللفظ مشترك بين الاستغراق بشمول جميع الأفراد، وبين دلالته على أقل الجمع فقط كما في لفظة: (النفر) فإنها تدل على الثلاثة وما زاد عن الثلاثة محتمل يمكن أن تدل عليه ويمكن أن لا تدل عليه.

استدلوا فقالوا: إن دلالة اللفظ على ما كان أكثر من الثلاثة محتملة يمكن إثباتها ويمكن عدم إثباتها فإذا كانت محتملة فهي مشكوك فيها أي دلالة هذه الألفاظ على ما زاد على أقل الجمع، ومن ثم فإننا لا نقول بإثبات دلالة هذه الألفاظ على ما زاد عن أقل الجمع.

وهذا الاستدلال خطأ لأنه قد قام الدليل على أن هذه الألفاظ مفيدة للاستغراق من الإجماع، ومن دلالة الاستثناء إلى غير ذلك من الأدلة السابقة.

الدليل الثاني للواقفية: قالوا: الأصل أن الألفاظ لا تفيد العموم إلا بدليل، ولا يوجد دليل يدل على أن هذه الألفاظ مفيدة للعموم لأن العقل لا مدخل له في هذه المباحث لأنها مباحث لغوية، والنقل لا يدل على أن هذه الألفاظ مفيدة للعموم لأننا نحتاج في النقل إلى دليل متواتر, لأن خبر الآحاد لا يمكن أن نثبت به اللغات، ومن ثم لابد من دليل متواتر، ولا يوجد دليل متواتر يدل على أن هذه الألفاظ تفيد العموم.

وهذا الاستدلال ضعيف لأنه قد قامت الأدلة المتواترة على إفادة هذه الألفاظ للعموم، وكونه لم يتواتر عندهم لا يعني أنه لم يتواتر في حقيقة الأمر, ثم إنه قد سبق حكاية إجماع الأمة وإجماع العرب، وتواتر النصوص الواردة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت