الصفحة 40 من 917

هذا من جهة.

والجهة الثانية: هل هذه الأفعال من خلق الله، قالوا: نعم الله خلقها كما قال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96] فحينئذ نسبوا الفعل إلى العبد وأثبتوا أن له اختيارًا، وأثبتوا في نفس الوقت أن هذه الأفعال منسوبة لله عز وجل ليس من جهة الفعل وإنما من جهة الخلق، ويقولون بأن بني آدم لهم إرادة لكن إرادتهم متعلقة بإرادة الله كما قال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان:30] فقوله: وما تشاءون: رد على الأشاعرة الذين ينفون مشيئة بني آدم. وقوله: إلا أن يشاء الله: فيه رد على المعتزلة، وبالتالي علمنا أصول هذه المسألة واتضح لنا الحق فيها.

وَالْعَدْلُ الشَّرْعِيُّ الظَّاهِرُ، يَقْتَضِي عَدَمَ تَكْلِيفِهِ.

* قوله: والعدل الشرعي الظاهر: يعني عدم الظلم.

* قوله: يقتضي عدم تكليفه: يعني عدم تكليف المكره لزوال الاختيار عنده، فكلمة المكره هنا عامة تشمل الحالة الأولى والثانية، والمؤلف هنا اختار رأي المعتزلة، لأن الأشاعرة يرون تكليف المكره.

ما الصواب في هذه المسألة؟

الصواب التقسيم، فنقول: من زال منه الاختيار بالكلية فهو غير مكلف كالملقى من السقف أو في بئر، ومن لم يزُل عنه الاختيار بالكلية وكان عنده قدرة على الفعل وعدم الفعل كالمهدد بالقتل فهذا يعد مكلفًا.

هذا الشخص المكره بأي شيء يكلف به، هل يكلف بموافقة مقتضى وموجب الإكراه أو يكلف بمخالفته؟

نقول: الفعل المكره عليه له حالتان:

الحالة الأولى: أن يكون موافقًا للشرع فحينئذ تماثل موجب الإكراه مع مراد الشرع كما لو أكره على فعل الصلاة فيكلف شرعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت