الصفحة 37 من 917

أو غير ملجئ، وهذا هو قول الأشاعرة، وهو ظاهر اختيار المؤلف هنا.

القول الثاني: أن المكره غير مكلف مطلقًا سواء كان ملجئًا أو غير ملجئ وهذا قول المعتزلة على ما حكاه المؤلف.

القول الثالث: يقول: ننظر في الإكراه، فإن كان الإكراه ملجئًا بحيث يزول معه اختيار المكلف فحينئذ يزول التكليف، وإن كان لا زال عند المكلف اختيار كمن هدد بالقتل أو بضرب أو بحبس أو بقطع، فحينئذ لا يزول التكليف عنه لأنه مازال مختارًا، وهذا القول هو قول أهل السنة والجماعة.

* قوله: لنا: بدأ المؤلف يستدل للقول القائل بأن المكره مكلف، سواء كان إكراهه ملجئًا أو غير ملجئ.

* قوله: عاقل قادر يفهم، فكلف كغيره: يقول: عندنا عدد من الأدلة تدل على أن المكره مكلف:

الأول: أنه عاقل، قادر, يفهم، وحينئذ توفرت فيه شروط التكليف ومن ثم يكون مكلفًا كغيره من بني آدم.

قَالُوا: الْإِكْرَاهُ يُرَجِّحُ فِعْلَ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ غَيْرُهُ فَهُوَ كَالْآلَةِ، فَالْفِعْلُ مَنْسُوبٌ إِلَى الْمُكْرَهِ. وَتَرْجِيحُ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ بَقَاءَ نَفْسِهِ يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْإِكْرَاهِ، فَلِذَلِكَ يُقْتَلُ.

الثاني: أن المكره إذا أكره على فعل طاعة من الطاعات ففعله، فإنه قد أدى ما كلف به فدل ذلك على أنه مكلف، مثال ذلك: أن يجيء والد بولده ويأخذ بشعره ويدخله المسجد ويقول له: صل, فبذلك يكون ألزمه بالصلاة، فحينئذ يقال عند الولد: أدى ما كلف به، فدل ذلك على أنه مكلف لأننا نقول عنه: أدى ما كلف به؛ لكن هل يؤجر أو لا يؤجر؟

هذه مسألة أخرى خارج بحثنا، لكنه إن قصد مجرد إرضاء والده وليس إرضاء رب العالمين فإنه لا يكون ممتثلًا ويكون عاصيًا، وإن قصد إرضاء رب العالمين مع أنه مضروب ومجرور إلى المسجد جرًا فإنه يكون حينئذ مطيعًا مثابًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت