الصفحة 36 من 917

الأفعال، والمراد بالإكراه: هو زوال الاختيار.

والإكراه على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: الإكراه الذي يزول معه الاختيار بالكلية، كمن ألقي من شاهق، فهذا الشخص الملقى ليس عنده قدرة في الاختيار بين الوقوع وعدم الوقوع، فهذا يقال له: إكراه ملجئ، يعني أنه يزول به الاختيار بالكلية، وجمهور أهل العلم يسمونه إكراهًا ملجئًا, و إن كان الحنفية لا يسمونه إكراهًا, بل يسمونه اضطرارًا, هذا هو النوع الأول من أنواع الإكراه.

النوع الثاني: الإكراه بالقتل أو بقطع عضو.

مثال ذلك من يقول: اقتل فلانًا وإلا قتلناك. فهذا إكراه غير ملجئ، لأنه ما زال هناك اختيار للشخص المكره، وما زال عنده قدرة على أداء الفعل، أو عدم أدائه.

والحنفية يسمونه إكراهًا ملجئًا.

النوع الثالث: إكراه بالضرب والحبس وهذا الإكراه يقال له: إكراه غير ملجئ عند الجميع.

بدأ المؤلف المسألة بتحرير محل النزاع.

* قوله: قيل: إشارة إلى تضعيف ذلك القول.

* قوله: إن بلغ به الإكراه إلى حد الإلجاء فليس بمكلف: أي أن هذا الإكراه يزول معه الاختيار بالكلية، فحينئذ لا يكون مكلفًا، وهذا مثاله من ألقي من شاهق.

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ مُكَلَّفٌ مُطْلَقًا، خِلَافًا لِلْمُعْتَزِلَةِ.

لَنَا: عَاقِلٌ قَادِرٌ يَفْهَمُ، فَكُلِّفَ كَغَيْرِهِ.

وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ، أَوِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى، قِيلَ: أَدَّى مَا كُلِّفَ بِهِ. ثُمَّ إِنْ قَصَدَ التَّقِيَّةِ كَانَ عَاصِيًا، وَإِلَّا كَانَ مُطِيعًا.

* قوله: وقال أصحابنا هو مكلف مطلقًا: يعني سواء كان ملجئًا أو غير ملجئ، خلافًا للمعتزلة.

وبذلك نعرف أن المسألة فيها ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن المكره مكلف مطلقًا، سواء كان إكراهًا ملجئًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت