ذلك بما ورد عن عمر - رضي الله عنه - قال: (زورت في نفسي كلامًا) [1] فسمى المعاني النفسية كلامًا.
وهذا الاستدلال خاطئ لأننا نبحث في اللفظ عند إطلاق لفظة: (الكلام) أما هذا الأثر الوارد ففيه قرينة وهي قوله: في نفسي.
فالخلاف بيننا وبينكم في استعمال كلمة: (الكلام) بدون أن يوجد معها قرينة، أما مع وجود قرينة فهذا خارج محل النزاع.
واستدلوا على الثاني بقول الشاعر:
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلًا.
قالوا فدل ذلك على أن الكلام هو المعاني النفسية وهذا الاستدلال خاطئ من أوجه متعددة:
الوجه الأول: إن هذا البيت لم تثبت نسبته إلى قائله؛ لأنه منسوب للأخطل ولم يثبت ذلك في النسخ القديمة من ديوان الأخطل.
الوجه الثاني: أن كثيرًا ممن روى هذا البيت لا يرويه بقوله: إن الكلام، وإنما يرونه بقوله: إن البيان لفي الفؤاد.
الوجه الثالث: أن هذا من كلام الأخطل، والأخطل نصراني فكوننا
نجعل دنينا مأخوذًا من كلام نصراني فهذا فيه ما فيه، بل إن النصارى قد أخطئوا في تفسير الكلمة، فقالوا: عيسى كلمة الله. ظنوا أن المراد به صفة من صفاته أو جزء من أجزائه وبالتالي جعلوا عيسى عليه السلام ابنا لله، وجعلوه إلهًا, فالنصارى قد ضلوا في تفسير (كلمة الله) ، فكيف نرجع إليهم في تفسير الكلام.
الوجه الرابع: أن هذا شاعر واحد يضاده أشعار كثيرة تطلق
(1) هذا جزء من حديث طويل فيه قصة، أخرجه البخاري (6830) وفيه: وكنت قد زورت مقالة أعجبتني.