الصفحة 204 من 917

الكلام على الأصوات والحروف.

الوجه الخامس: أنه يدل على بطلان قولهم نصوص شرعية ونصوص لغوية كثيرة من أمثلتها مثلًا في القرآن قوله تعالى عن مريم عليها السلام: {فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} [مريم:26] ثم قال بعد ذلك: {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} [مريم:29] والإشارة لا تكون إلا بمعنى قائم بنفسها فدل ذلك على أن هذا المعنى النفسي ليس كلامًا.

ويدل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم» [1] فدل ذلك على أن المعاني النفسية مغايرة للكلام.

الوجه السادس: يدل عليه إجماع الفقهاء أن الإنسان لو حلف ألا يتكلم، ثم قام في نفسه معاني نفسيه فإنه لا يحنث بذلك، وهذا إجماع الفقهاء.

الوجه السابع: أنه يدل على ذلك أيضًا إجماع أهل اللغة في تفسير الكلام أنه لفظ مفيد، قال ابن مالك: كلامنا لفظ مفيد كاستقم. فجعلوا الكلام ليس المعاني النفسية وإنما هو الأصوات والحروف الملفوظ بها؛ فدل ذلك على بطلان

وَهُوَ نِسْبَةٌ بَيْنَ مُفْرَدَيْنِ قَائِمَةٌ بِالْمُتَكَلِّمِ، وَعِنْدَنَا لَا اشْتِرَاكَ.

وَالْكَلَامُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَدِيمٌ،

مذهب الأشاعرة بتفسير الكلام بأنه المعاني النفسية.

* قوله: وهو نسبة بين مفردين قائمة بالمتكلم: يعني أن المعنى النفسي نسبة بين مفردين، فمثلًا في قولك: زيد قائم، وزيد متحرك، نسبة تقوم بنفس المتكلم بين الكلمتين بدون أن يتلفظ بها.

* قوله: وعندنا لا اشتراك بل إن الكلام هو الأصوات

(1) أخرجه البخاري (2528) ومسلم (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت