الصفحة 202 من 917

الثاني على أن الكتاب هو القرآن، أنه قبل وجود المخالف كان هناك إجماع بأن القرآن هو الكتاب.

* قوله: والكلام عند الأشعرية: هذه مسألة أخرى وهي مسألة: ما هو كلام الله؟ وما هو القرآن؟ هل القرآن هو الذي في المصحف، أو القرآن هو المعاني النفسية القائمة بالله عز وجل، ويكون هذا الذي بين أيدينا هو عبارة وحكاية عن القرآن؟

قال الجمهور من أهل السنة وغيرهم: أن هذا الذي بين أيدينا هو عين كلام الله، وهو القرآن.

وقال الأشاعرة: الذي بين أيدينا ليس كلام الله، وإنما هو حكاية عن كلام الله.

وهذا المذهب مذهب خاطئ، والأدلة على خطأ هذا المذهب كثيرة منها:

الدليل الأول: قوله تعالى: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ} [الإسراء:9] فإن الله تعالى يخاطب الناس ويقول: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآَنَ} يعني الذي بين أيديكم، فسماه قرآنًا وليس هو حكاية عن القرآن.

الدليل الثاني: أن الله وصف كلامه بأنه مسموع فقال سبحانه: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة:6] فدل ذلك على أن كلام الله هو المسموع، وإلا لو كان كما يقول هؤلاء لقال: حتى يسمع ما هو عبارة عن كلام الله، أو حكاية عن كلام الله.

وبذلك نعلم خطأ المؤلف في نسبة مذهب الأشاعرة، فإن الأشاعرة عندهم أن الكلام هو المعاني النفسية القائمة بنفس المتكلم فقط, فالحروف المسموعة عندهم ليست من الكلام، ويستدلون على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت