الصفحة 198 من 917

فَقَصْرُ مَضْمُونِ الْحَدِيثِ عَنْ صَوْمِ رَمَضَانَ، يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ قَوِيٍّ، فَحَصَلَ مِنْ هَذَا، أَنَّ إِخْرَاجَ النَّادِرِ قَرِيبٌ، وَالْقَصْرَ عَلَيْهِ مُمْتَنِعٌ، وَبَيْنَهُمَا دَرَجَاتٌ مُتَفَاوِتَةٌ، بُعْدًا وَقُرْبًا.

وَالْمُجْمَلُ يَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى [1] .

* قوله: فقصر مضمون الحديث عن صوم رمضان ...: أي أن قصر مضمون قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» [2] بحيث نخرج صوم رمضان عنه كما قال الحنفية، هذا يحتاج إلى دليل قوي يصرف اللفظ عن ظاهره وهو العموم فيجعله خاصًا بغير صوم رمضان.

* قوله: فحصل من هذا، أن إخراج النادر قريب والقصر عليه ممتنع: أي تحصل مما سبق أن إخراج الصورة النادرة من العموم هذا أمر قريب، وبالتالي نحتاج به إلى أدنى دليل, وقصر اللفظ العام على الصورة النادرة بحيث لا يكون اللفظ العام دالًا إلا على الصورة النادرة فقط فهذا بعيد, فحينئذ لابد فيه من دليل قوي.

قال: وبينهما درجات متفاوتة: وبين هذين الحالين درجات كثيرة، وبينهما درجات متفاوتة بعدًا وقربًا وحينئذ لابد من اختيار دليل يصرف اللفظ عن ظاهره يكون مناسبًا للدليل الدال على مدلول اللفظ.

(1) لم يتكلم المصنف على المجمل هنا وأخره بعد المطلق والمقيد كما هي عادة الأصوليين، مخالفًا بذلك ترتيب ابن قدامة في الروضة.

(2) سبق قريبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت