الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ: إِنَّهُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ، لِوُجُوبِهِمَا بِسَبَبٍ عَارِضٍ، فَهُوَ كَالْمُكَاتَبَةِ فِي حَدِيثِ النِّكَاحِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا لَيْسَا مِثْلَهَا فِي النُّدْرَةِ وَالْقِلَّةِ،
ومن أمثلة التأويلات الضعيفة أيضًا تأويلهم قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (1) الصيام هنا نكرة في سياق النفي، والأصل أنها عامة تشمل صوم رمضان، وصوم القضاء، وصوم النذر، وغيره من أنواع الصوم.
فرتب الجمهور على ذلك أن صيام رمضان لابد فيه من نية بالليل، وأن من طلع عليه الفجر ولم ينو الصيام لم يصح صومه.
وقال الحنفية: بل يصح الصوم.
قلنا لهم: وهذا الحديث: «لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» (1) .
قالوا: المراد به صيام القضاء والنذر، أما صيام رمضان فإنه يجوز الصيام ولو لم يبيت الإنسان النية.
قال بعض أهل العلم: إن تأويل الحنفية بحمل قول: لا صيام، على صيام القضاء والنذر فقط، هذا تأويل بعيد يماثل التأويل في المسألة السابقة؛ وذلك لأن صوم القضاء والنذر لا يجب ابتداء، وإنما يجب بسبب عارض، فالقضاء يجب بسبب عارض وهو الفطر في رمضان، والنذر يجب بسبب إلزام الناذر نفسه بذلك، فهذه صور نادرة، وبالتالي لا يمكن حمل الحديث العام عليها.
وأجيب بأن هذه المسألة ليست مماثلة للمسألة السابقة، فهي ليست مثلها في الندرة لأن القضاء والنذر أقسام كثيرة ويوجد في أفراد عديدين، بخلاف المكاتبة فإنها نادرة.