فَتَأَوَّلُوهُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ، وَهُوَ تَعَسُّفٌ، إِذْ هَذَا عَامٌّ فِي غَايَةِ الْقُوَّةِ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ.
وقال أبو حنيفة: لا يشترط الولي في النكاح، وذهب يؤول هذا الحديث فقال: (أيما امرأة) :المراد به (أيما أَمَة) ، فخصه بالأمة.
قال الجمهور: ظاهر قوله: (امرأة) العموم فتشمل الحرة، والصغيرة والكبيرة.
قيل للحنفية: في الحديث قرينه تدل على فساد تأويلكم وهذه القرينة هي
قوله - صلى الله عليه وسلم: «فلها» أي إن تزوجها الرجل بدون ولي فلها المهر بما استحل من فرجها، والأمة لا تستحق هي المهر، ولكن الذي يستحق المهر هو سيدها ومولاها، فقوله - صلى الله عليه وسلم: «فلها» يدل على فساد تأويلكم أيها الحنفية.
قال الحنفية: إذن قوله - صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة أنكحت نفسها» المراد به أيما امرأة مكاتبة، والمراد بالكتابة أن يكون هناك عقد بين المملوك وسيده أن يدفع المملوك للسيد مالًا بأقساط بحيث لو دفع هذه الأقساط أصبح المملوك حرًا.
قال الجمهور: هذا تأويل ضعيف جدًا لأن المرأة والنكاح بلا ولي صوره متعددة والعقل يتصور صورًا كثيرة غير المكاتبة، أما وجود المكاتبة فهذا نادر فكونكم تحملون اللفظ العام على صورة نادرة، هذا يستقبح، فحينئذ تأويلكم يأيها الحنفية تأويل ضعيف.
* قوله: فتأولوه على المكاتبة، وهو تعسف: يعني فتأول الحنفية الحديث على المكاتبة؛ وهذا التأويل فيه تعسف؛ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة» لفظ عام في غاية القوة فلا يؤثر فيه تأويل ضعيف.
وَقَدْ قِيلَ فِي حَمْلِ: «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ» [1] عَلَى صَوْمِ
(1) أخرجه أبو داود (2454) والترمذي (730) والنسائي (4/ 196) .