الظاهر فمن باب أولى أن نترك التأويل.
* قوله: وقد يدفع الاحتمال مجموع قرائن الظاهر: يعني وقد يأتينا دليل يدل على أن الاحتمال المرجوح غير مراد وهذا الدليل قد يكون مجموع قرائن تلتحق بالظاهر، وإن لم يكن الدليل الدال على فساد التأويل قرينة واحدة، لأن
كَتَأْوِيلِ الْحَنَفِيَّةِ الْمُفَارَقَةَ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِغَيْلَانَ بْنِ سَلَمَةَ حَيْثُ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ: «أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» [1] ، عَلَى تَرْكِ نِكَاحِهِنَّ ابْتِدَاءً، وَعَضَّدُوهُ بِالْقِيَاسِ، وَهُوَ عَدَمُ أَوْلَوِيَّةِ بَعْضِهِنَّ بِالْإِمْسَاكِ دُونَ بَعْضٍ، أَوْ نَحْوِهِ،
القرينة قد لا تكون قوية, لكن يكون هناك مجموع قرائن جميعها تدل على فساد التأويل.
* قوله: كتأويل الحنفية المفارقة في قوله عليه السلام لغيلان ...: قوله - صلى الله عليه وسلم - لغيلان: «أمسك منهن أربعًا وفاروق سائرهن» (1) غيلان أسلم وعنده زوجات أكثر من أربع إما ثمان أو عشر، وفي الإسلام لا يجوز الجمع بأكثر من أربع زوجات، وهو معه أكثر من أربع نسوة، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «أمسك منهن أربعًا وفارق سائرهن» .
فالجمهور يعملون بظاهر الحديث فمن أسلم وعنده أكثر من أربع نسوة قالوا له: اختر أربعًا من أيهن شئت، والباقي ينفصل عقد زواجهن وينقطع.
وقال الحنفية: ننظر فإن تزوج بهن كلهن في وقت واحد بعقد واحد بطل نكاح الجميع، وإن تزوجهن متعاقبات ولسن في عقد واحد، فإنه حينئذ يجب أن يمسك الزوجات الأربع الأول، ويفارق الأخريات، وتأولوا حديث الباب وحملوه على ترك نكاحهن ابتداء وعضدوه بالقياس؛ وذلك أنه لو قدر أن مسلمًا تزوج بزوجات
(1) أخرجه ابن ماجه (1953) وابن حبان (4158) .