الصفحة 182 من 917

الاشتقاق، فقلنا: مذياع، والعرب لا تعرف المذياع. وكذلك في القياس الشرعي لا يستلزم أن يكون القياس معروفًا في الزمان الأول بعينه، وهكذا أيضًا في القياس اللغوي كما تقدم.

وَأَنْكَرَ قَوْمٌ الْمَجَازَ مُطْلَقًا،

مسألة: هل في القرآن مجاز أم ليس فيه مجاز؟

كثير من المؤلفين في البلاغة والأصول قالوا: القرآن فيه مجاز لأن المجاز جزء من لغة العرب والقرآن قد ورد بلغة العرب فلا يمتنع وجود المجاز فيه، ثم وجدنا نصوصًا مجازية في القرآن، فدل ذلك على إثبات المجاز في القرآن.

وقالت طائفة: لا مجاز في القرآن، وليس كل ما كان جائزًا في لغة العرب يكون موجودًا في القرآن، لأن المجاز يجوز نفيه ولا يجوز نفي شيء من القرآن، قالوا: وما ذكرتموه ليست استعمالات مجازية.

مسألة: هل في لغة العرب مجاز أم ليس فيها مجاز؟

جمهور المؤلفين في الأصول والبلاغة أثبتوا وجود المجاز في لغة العرب، واستدلوا على ذلك بهذه الاستعمالات الكثيرة حيث استعمل اللفظ في غير ما وضع له مثل الأسد وضعناه في الرجل الشجاع. هذا هو القول الأول.

القول الثاني: لا يوجد مجاز في لغة العرب، اختاره بعض أهل اللغة منهم أبو علي الفارسي [1] وجماعة، واختاره طائفة من الأصوليين المتقدمين منهم ابن خويز منداد [2] وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم ومجموعة من أهل العلم، قالوا: لأن العرب لم تتكلم

(1) أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي، إمام النحو، مات ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاث مئة.

ينظر: وفيات الأعيان (2/ 80) سير أعلام النبلاء (16/ 379) لسان الميزان (2/ 195) .

(2) محمد بن أحمد بن خويز منداد، فقيه مالكي مفسر أصولي، عاش في أواخر القرن الرابع الهجري. ينظر: لسان الميزان (5/ 291) الديباج المذهب (2/ 229) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت