جهة الانفراد وإنما يستعمل على جهة المقابلة كما في قوله: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران:54]
وَبِاسْتِحَالَةِ نَفْيِهِ، نَحْوَ: الْبَلِيدُ لَيْسَ بِإِنْسَانٍ، بِخِلَافِ، لَيْسَ بِحِمَارٍ.
وَاللَّفْظُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِهِ لَيْسَ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا، لِعَدَمِ رُكْنِ تَعْرِيفِهِمَا، وَهُوَ الِاسْتِعْمَال.
وقوله: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال:30] وبالتالي أصبحت عنده مجازًا.
وطائفة تقول بأن المراد بالمكر الكيد الخفي وهو ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: مكر محمود، إذا استعمل في محله، ولا يلزم أن يكون على جهة المقابلة.
القسم الثاني: مكر غير محمود، إذا استعمل في غير محله، وبالتالي يكون هذا عند الجمهور من باب الحقيقة لا من باب المجاز، لأن المجاز يجوز نفيه، فعند قولك: رأيت أسدًا يخطب. قد يقال لك: هذا ليس أسدًا، بل هذا رجل، فهذا يجوز نفيه لأنه مجاز والحقيقة لا يجوز نفيها. ووصف المكر لا يجوز نفيه عن الله.
الفرق السابع: * قوله: وباستحالة نفيه نحو البليد: أي أن من الفوارق بين الحقيقة والمجاز أن الحقيقة لا يجوز نفيها بخلاف المجاز، فإنك لو قلت عن البليد حمار، قلنا: يصح النفي هنا، فيقال: هذا إنسان وليس بحمار؛ بخلاف إطلاق لفظ حمار على الحيوان المعروف فإنه لا يصح نفيه.
* قوله: واللفظ قبل استعماله ليس حقيقة ولا مجازًا: هذه مسألة جديدة، المراد بها أنه إذا جاءنا لفظ قبل استعماله هل يسير حقيقة أم مجازًا؟
يقول: لا يسمى حقيقة ولا مجازًا؛ لعدم وجود ركن الحقيقة أو