الذهن فإنني عندما أقول: أسد. يتبادر إلى ذهنك الحيوان المعروف لا الرجل الشجاع.
وَبِصِحَّةِ الِاشْتِقَاقِ مِنْهُ،، وَتَصْرِيفِهِ، نَحْوَ أَمَرَ يَأْمُرُ أَمْرًا فِي الْأَمْرِ اللَّفْظِيِّ، بِخِلَافِهِ بِمَعْنَى الشَّأْنِ، نَحْوَ: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود:97] إِذْ لَا يَتَصَرَّفُ، وَبِاسْتِعْمَالِ لَفْظِهِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُقَابِلٍ، كَالْمَكْرِ فِي غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى، بِخِلَافِهِ فِيهِ نَحْوَ: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [آل عمران:54]
الفرق الثالث: المجاز يحتاج إلى قرينة، فقولك: رأيت أسدًا يخطب. احتجت إلى كلمة: يخطب، لبيان أن المراد ليس الحيوان المفترس بل المراد الرجل الشجاع.
الفرق الرابع: الحقيقة يصح أن نشتق منها بخلاف المجاز فإنه لا يصح أن نشتق منه، يقال: هذا أسد كبير، وهذا أسيد صغير، لكن الرجل الشجاع لا يقال فيه مثل ذلك.
الفرق الخامس: أن الحقيقة يصح تصريفها بحيث نأخذ منها مصدر وفعل مضارع إلى غير ذلك، بخلاف المجاز فإنه لا يصح تصريفه، مثال ذلك: كلمة الأمر، الأمر حقيقة في الطلب حينئذ نقول: أمر، يأمر، أمرًا. ونحو ذلك، بخلاف إطلاق لفظة: الأمر، في الشأن كما في قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} [هود:97] فإن هذا مجاز لا يصح التصرف فيه.
الفرق السادس: * قوله: وباستعمال لفظه وحده من غير مقابل: لأن الحقيقة يجوز أن تستعملها بدون مقابل بخلاف المجاز فقد يحتاج في بعض الأحوال إلى إيراد المقابل له, ومثل له بالمكر فإنه لا يطلق على الله تعالى إلا على جهة المقابلة كما قرر المؤلف، فإن عبارة المؤلف تشعر بأن إطلاق المكر في حق الله تعالى من باب المجاز بدلالة أنه لا يستعمل في حقه تعالى على