ثُمَّ يَبْطُلُ بِكَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ عِنْدَ إِطْلَاقِهَا تُصْرَفُ إِلَى مَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ،
* قوله: ثم يبطل بكثير من الأحكام: هذا جواب ثالث، أن هناك أحكامًا كثيرة في الشريعة وردت بأدلة ظنية وحينئذ لا مانع من إثبات حكم شرعي بدليل ظني فلتكن المسألة كذلك.
وبذلك يترجح إثبات الحقائق الشرعية.
* قوله: وهذه الألفاظ عند إطلاقها تصرف إلى معناها الشرعي: هذه مسألة أخرى وهي: إذا وجد لفظ وترددنا هل المراد به المعنى الشرعي أو المعنى اللغوي؟ فعلى أيهما نحمله؟
إن كان من كلام أهل اللغة حملناه على الحقيقة اللغوية.
وإن كان من كلام الشارع نظرنا, إن كان معه قرينة تبين المراد فحينئذ نحمله على مدلول القرنية كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إذا دعي أحدكم فليجب فإن كان مفطرًا فليطعم وإن كان صائما فليصل» [1] فهنا يبعد أن يراد به المعني الشرعي، فنحمله على المعني اللغوي فنقول: المراد به أن المدعو الصائم يثني عليه ويدعو له.
أما إذا كان هناك لفظ شرعي متردد بين الحقيقة الشرعية والحقيقة اللغوية ولم يوجد قرينة فإننا نحمله على المعنى الشرعي.
فقوله: وهذه الألفاظ عند إطلاقها: يعني ألفاظ الشارع المنقولة إلى اصطلاح شرعي جديد عند إطلاقها واستعمالها، هل نحملها على المعنى اللغوي أو المعنى الشرعي؟
قال: تصرف إلى معناها الشرعي: ما الدليل على ذلك؟
لِأَنَّ الشَّارِعَ يُبَيِّنُ الشَّرْعَ، لَا اللُّغَةَ وَكَذَا فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَحُكِيَ عَنِ الْقَاضِي [2] أَنَّهَا تَكُونُ مُجْمَلَةً، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَعْنَيَيْهَا، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
قال: لأن الشارع يبين الشرع، لا اللغة: يعني لأن الشارع لم يأت من أجل بيان لغة العرب وإنما جاء من أجل بيان الأحكام
(1) أخرجه مسلم (1431) .
(2) القاضي أبو يعلى. سبقت ترجمته.