في الكلام العربي لا تجعل الكلام كله غير عربي؛ ولذلك تجد بعض الألفاظ غير العربية في القرآن، مثل (مشكاة، وبساتين) وهذا لا يخرج القرآن عن كونه عربيًا.
قَالُوا: لَوْ فَعَلَ، لَعَرَّفَ الْأُمَّةَ بِطَرِيقٍ عِلْمِيٍّ، قُلْنَا: فُهِمَ مَقْصُودُهُ بِالْقَرَائِنِ وَالتَّكْرِيرِ، فَلَا ضَرُورَةَ إِلَى التَّوْقِيفِ، ثُمَّ هِيَ اجْتِهَادِيَّةٌ، فَلَعَلَّهُ قَصَدَ إِيصَالَ ثَوَابِ الِاجْتِهَادِ لِأَهْلِهِ،
* قوله: قالوا: لو فعل، لعرف الأمة بطريق علمي: الدليل الثاني لهم: لو أن الشارع فعل وجعل حقائق شرعية لأورد نصوصًا واضحة تدل على ذلك فقال: انتبهوا فإنني سأنقل هذه الألفاظ واستعملها في معان ليست واردة في كلام العرب؛ لكن ذلك لم يحدث مما يدل على أنه لا يوجد حقيقة شرعية.
فأجيب بأن هناك قرائن متكررة تجعلنا نتيقن بوجود النقل وإثبات الحقائق الشرعية.
* قوله: قلنا: فهم مقصوده بالقرائن والتكرير: أي أن الجواب عن الدليل الثاني أن نقول بأن مقصود الشارع باستعمال اللفظ في الحقيقة الشرعية بالنقل عن الوضع اللغوي قد فهم بواسطة القرائن وتكرير المعاني، فحينئذ لا نحتاج إلى دليل نصي إذ تكفينا القرائن.
* قوله: ثم هي اجتهادية: هذا جواب ثان، فأنتم تقولون بأنه لابد من وجود دليل قطعي عن طريق علمي, لأن هذه مسألة عقدية، فقلنا: هذه مسألة اجتهادية ولا يمتنع أن يجعل الشارع في بعض أجزائها وتفاصيلها أدلة اجتهادية تدل على مراد الشارع بحيث يحصل اختلاف بين أهل العلم وبالتالي يؤجر كل منهم ويحصل نقاشات علمية بين العلماء ومن ثم يستمر النقاش العلمي في الأمة.
* قوله: فلعله قصد إيصال ثواب الاجتهاد لأهله: يعني هذه المسألة اجتهادية أو تفاصليها اجتهادية ليست قطعيه فلعل الشارع قصد بعدم إيجاد دليل قطعي على النقل إيصال ثواب الاجتهاد للمجتهدين فيثابون ويؤجرون.