الصفحة 171 من 917

حقائق شرعية بل الحقائق اللغوية باقية على ما هي عليه، لكن الشارع قيدها بعدد من الشروط. وهذا هو القول الثاني.

بدأ المؤلف يسوق أدلة الجمهور.

* قوله: لنا: حكمة الشرع تقتضي تخصيص بعض مسمياته بأسامٍ مستقلة: أي أن الدليل الذي يدل لقول الجمهور أن حكمة الشرع تقتضي

بِالنَّقْلِ أَسْهَلُ مِنْهُ بِالتَّبْقِيَةِ مَعَ الزِّيَادَةِ.

قَالُوا: الْعَرَبُ لَمْ تَضَعْهَا فَلَيْسَتْ عَرَبِيَّةً، فَلَا يَكُونُ الْقُرْآنُ عَرَبِيًّا.

قُلْنَا: عَرَبِيَّةٌ بِوَضْعِ الشَّارِعِ لَهَا مَجَازًا، وَإِنْ سُلِّمَ، فَلَا يَخْرُجُ الْقُرْآنُ عَنْ كَوْنِهِ عَرَبِيًّا بِأَلْفَاظٍ يَسِيرَةٍ مِنْ غَيْرِهِ.

تخصيص بعض المسميات الشرعية بأسماء مستقلة وكونه ينقل الأسماء من دلالتها اللغوية إلى دلالة شرعية جديدة أسهل من كونه يبقي الدلالة اللغوية ويزيد عليها شروطًا.

ثم ساق المؤلف أدلة المخالفين.

* قوله: قالوا: العرب لم تضعها فليست عربية: هذا هو دليل المخالفين الأول، قالوا: هذه الحقائق لم تضعها العرب، وبالتالي ليست حقائق لغوية، وبما أن العرب لم تضعها فلا يصح أن تكون في القرآن والسنة؛ لأن القرآن والسنة عربيان، فلو قدر أنه كما تقولون بوجود حقائق شرعية مخالفة للحقائق اللغوية لكان القرآن ليس عربيًا.

* قوله: قلنا: عربية بوضع الشارع لها مجازًا: أجاب بأن هذه الألفاظ ألفاظ عربية ويدل على هذا أن أهل العرف يتصرفون في الألفاظ ومع ذلك تبقى عربية، ولا يقال لمن تكلم بلفظ: (الراوية أو الغائط أو العذرة) بأنه لم يتكلم بلغة العرب، أو أنه تكلم بألفاظ أعجمية، بل هي عربية؛ ثم أن الشارع قد يتصرف فيها فحينئذ لا يخرجها عن كونها عربية. ولو قدر أن تصرف الشارع فيها يخرجها عن كونها عربية فإن الألفاظ اليسيرة الأعجمية إذا وردت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت