* قوله: وقيل: لا شرعية: هل توجد حقيقة شرعية أو لا؟
أكثر أهل الأصول يقولون بإثبات الحقائق الشرعية وأن الشرع قد يتصرف في مدلولات الألفاظ، فكما أن أهل العرف قد يتصرفون في دلالات الألفاظ، كذلك الشرع، والعبرة بفهم خطاب الشارع، فإذا فهم فإنه يمكن أن يخاطبهم بما يفهمون وإن كان على خلاف مقتضى لغة العرب في الوضع الأول.
والقول الثاني: قول من يقول بنفي الحقائق الشرعية, وأشهر من قال به: ابن الباقلاني [1] وهو من أئمة الأشاعرة الكبار، ومنشأ هذه المسألة من مسألة الإرجاء
لَنَا: حِكْمَةُ الشَّرْعِ تَقْتَضِي تَخْصِيصَ بَعْضِ مُسَمَّيَاتِهِ بِأَسَامٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وَذَلِكَ
وذلك لأن الأشاعرة يقولون بالإرجاء فيقولون: الإيمان في لغة العرب هو التصديق، فلما جاء الشرع أبقى دلالة الألفاظ على ما هي عليه، وحينئذ لا يصح أن ندخل الأعمال في مسمى الإيمان.
وأهل السنة أجابوا عن ذلك بأجوبة:
الأول: أن الشرع قد يتصرف في الألفاظ، وبالتالي هناك حقائق شرعية كما نقول في الصلاة والصيام ونحوها.
الثاني: أن الإيمان ليس هو التصديق، يقال: آمن له: بمعنى صدق، لكن قال عندنا هنا: آمن به. وبينهما فرق.
الثالث: سلمنا أن الإيمان في اللغة هو التصديق وأن الشرع لم يغير الحقائق اللغوية واستعملها على ما هي عليه، لكن التصديق يدخل فيه الأعمال بدلالة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «والفرج يصدق ذلك أو يكذبه» [2] وهذا لا يكون إلا بعمل، وعلى كل ننظر إلى أدلة هؤلاء ونجيب عنها.
* قوله: وقيل: لا شرعية: يعني قال بعضهم: لا يوجد هناك
(1) القاضي أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ابن الباقلاني، سبقت ترجمته.
(2) أخرجه البخاري (6243) ومسلم (2657) .