الصفحة 168 من 917

علم الأصول والبلاغة بمعني اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا. هذه حقيقة عرفية لأن أهل العرف نقلوا هذا اللفظ إلى معنى آخر.

قال المؤلف: والعرفي ما خص عرفًا ببعض مسمياته الوضعية: يعني أن أهل الوضع استعملوه في معناه فجاء أناس فاستعملوه في بعض مسمياته. وهنا تلاحظون أن قوله: مسمياته الوضعية، يناقض ترجيحه في المسألة الأولى بقوله: اللغة توقيفية.

قال: كالدابة لذات الأربع: فإن الأصل في لفظة: (الدابة) أنها تطلق على كل ما يدب على الأرض، وحينئذ فهذا يشمل ذوات الأربع ويشمل ما يمشي على قدمين ويشمل ما يمشي على بطنه ونحو ذلك؛ لكن أهل العرف خصوه ببعض مسمياته فأطلقوه على ذوات الأربع فقط، أو على بهيمة الأنعام فقط، أو على الأغنام فقط. فهنا هذا اللفظ له حقيقة لغوية وأخرى عرفية، فتخصيص اللفظ ببعض مسمياته، هذا هو النوع الأول من أنواع الحقيقة العرفية.

النوع الثاني: أن يستعمل اللفظ في معنى آخر غير ما وضع له، فإنه في اللغة كان يسمى بشيء وأصبح اللفظ الآن يسمى بإزاء معنى آخر، مثلما ذكرنا

أَوْ يَشِيعُ اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَوْضُوعِهِ، كَالْغَائِطِ، وَالْعَذِرَةِ، وَالرَّاوِيَةِ، وَحَقِيقَتُهَا: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ، وَفِنَاءُ الدَّارِ، وَالْجَمَلُ الَّذِي يُسْتَقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ، وَهُوَ مَجَازٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَوْضُوعِ الْأَوَّلِ، وَحَقِيقَةٌ فِيمَا خُصَّ بِهِ عُرْفًا لِاشْتِهَارِهِ.

في الحقيقة قبل قليل.

* قوله: أو يشيع استعمله في غير موضوعه: يعني اللفظ الذي يشيع استعماله في غير ما وضع له. مثال ذلك: الغائط، الأصل في الغائط أن يطلق على الأرض المنخفضة، يقال: غوطة دمشق؛ لأنها منخفضة، لكن العرب نقلوا هذا اللفظ واستعملوه في الخارج القذر من الإنسان، وذلك لأن الأرض المنخفضة تجعل مكانًا لإخراج ذلك الخارج، فهنا استعمل هذا اللفظ في معنى غير ما وضع له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت