الصفحة 165 من 917

قُلْنَا: مَوْضُوعٌ لِلْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، فَالْعِلَّةُ ذَاتُ وَصْفَيْنِ، فَلَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِأَحَدِهِمَا، ثُمَّ هُوَ مُعَارَضٌ بِمِثْلِهِ فِي الْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ.

قَالُوا: الشَّرْعِيُّ يَثْبُتُ بِالْإِجْمَاعِ، وَلَا إِجْمَاعَ هُنَا.

* قوله: قلنا: موضوع للجنس والصفة: هذا الجواب على الدليل الثاني، أن هذا الاسم وهو أدهم موضوع لأمرين: للجنس وهو الفرسية، والصفة وهو السواد. فالعلة ذات وصفين: فرسية وسواد، فلا يثبت الحكم وهو اسم أدهم بأحدهما وهو وصف السواد، حتى يوجد بأحدهما الأمر الآخر وهو جنس الفرسية.

وأجيب عن هذا الدليل بجواب آخر, وذلك أننا نجد في الأحكام الشرعية أنها تثبت لعلة ثم نجد هذه العلة موجودة في صورة أخرى ومع ذلك لم يثبت الحكم فيها، ولم يكن ذلك مؤديًا إلى إفساد القياس الشرعي، مثال ذلك: تقطع يد السارق لصفة السرقة. إذن العلة هي السرقة؛ لكن لو سرق الوالد من ابنه فإنه لا يقطع فهنا وجدت الصفة وهي السرقة، ولم يوجد الحكم وهو القطع، ومع ذلك لم يدل على إفساد حجية القياس.

فهكذا أنتم لا يصح أن تعترضوا بأمثلة كالفرس الأدهم على قاعدة كلية لأن هذه الصور قد يكون تخلف الحكم فيها لأسباب خاصة، فلا يصح أن نعترض على القاعدة الكلية بصور جزئية.

الدليل الثالث لهم: قالوا: إننا لم نثبت حجية القياس الشرعي إلا لوجود الإجماع على حجيته، ولو لم يكن هناك إجماع على حجية القياس لما قلنا به؛ لكن الإجماع ليس موجودًا في مسألة إثبات الأسماء بالقياس اللغوي, وحينئذ لم يوجد دليل حجية القياس في هذه المسألة، ومن ثم لا يصح أن نثبت الأسماء بواسطة القياس اللغوي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت