فأسميناها بنفس الاسم، فإنه يكون من باب إثبات الأسماء بواسطة القياس اللغوي.
الدليل الثاني لأصحاب القول الثاني:
قالوا: إن العرب قد سموا نوعًا من أنواع الفرس أدهم لوجود السواد فيه.
وَكُمَيْتًا لِحُمْرَتِهِ، وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمَا غَيْرُهُمَا.
فالاسم هنا: أدهم، والعلة في تسميته أدهم السواد. فحينئذ هل إذا كان هذا المسجل أسود، نسميه أدهم؟ لا يصح أن نسميه أدهم، مما يدل على أن القياس اللغوي لا يثبت الأسماء.
وكذلك يسمون الفرس الأحمر كميتًا لحمرته، فهل كل شيء أحمر وجدناه نسميه كميتا. مثل قطعة القماش الحمراء هل يصح أن نسميها كميتا؟ لا يصح أن نسميها كميتًا.
ولم يلحق العرب بهما ـ أي الفرس الأسود في تسميته أدهم والأحمر في تسميته كميتًا ـ غيرهما مع وجود المعنى وهو السواد والحمرة في غيرهما.
وهكذا مثلًا القارورة سميت قارورة لأن الماء يقر فيها، وأنت تشرب الماء وهو يقر في بطنك فهل نسميك قارورة؟
العرب لا تستجيز ذلك، رغم وجود المعنى الذي من أجله ثبت الحكم.
فأجيب عن هذا بأن إطلاق الاسم في هذه الصور ليس لشيء واحد وإنما لشيئين:
الأول: كونه فرسًا.
الثاني: كون السواد فيه.
فحينئذ هذا المسجل وجد فيه صفة اللون الأسود، ولم يوجد فيه الجنس وهو الفرسية، وبالتالي لا يصح أن يسمى أدهم.
وكذلك وجد فيك وصف قرار الماء ولكن لم يوجد فيك جنس الزجاج ولذلك لم يصح أن تسمى قارورة.