الصفحة 163 من 917

القول الثاني: أن الأسماء لا تثبت بواسطة القياس، واختاره بعض الحنابلة ومنهم أبو الخطاب وبعض الحنفية.

واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:

الدليل الأول: قالوا: إن نص العرب على أن سبب إطلاق الاسم هو معنى معين فحينئذ نطلق الاسم في كل صورة وجد فيها هذا المعنى بواسطة الإطلاق اللغوي، فلو قال العرب: نحن نسمي السارق سارقًا إذا أخذ المال بخفية، فحينئذ نسمي كل واحد من أصحاب الصور السابقة سارقًا بأصل اللغة

قَالُوا: إِنْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْجَامِعَ التَّخْمِيرُ، فَالنَّبِيذُ خَمْرٌ بِالْوَضْعِ، وَإِلَّا فَإِلْحَاقُ مَا لَيْسَ مِنْ لُغَتِهِمْ بِهَا.

قُلْنَا: لَيْسَ النَّصُّ مِنْ شُرُوطِ الْجَامِعِ، بَلْ يَثْبُتُ بِالِاسْتِقْرَاءِ.

قَالُوا: سَمَّوُا الْفَرَسَ أَدْهَمَ لِسَوَادِهِ،

وليس بواسطة القياس.

أما إذا لم ينصوا على العلة التي من أجلها نسمي السارق سارقًا فلا يجوز لنا أن نتعدى محل الاسم فنسمي بعض الناس سارقًا والعرب لم تسمه.

* قوله: قالوا: إن نصوا على أن الجامع التخمير: يعني العلة التي من أجلها أطلق الاسم هو التخمير فحينئذ يكون النبيذ خمرًا في وضع اللغة وليس بواسطة القياس.

وإن لم ينصوا على سبب إطلاق اسم الخمر فحينئذ لا يحق لكم أن تطلقوا اسم الخمر على النبيذ وتسموه خمرًا، لأنه يكون من باب التدخل في لغة العرب والافتيات على لغة العرب من باب إلحاق ما ليس من لغتهم بلغتهم بدون أن يرد ذلك عنهم.

فأجيب عن هذا بأن العلة التي من أجلها ثبت الحكم لا يشترط أن تكون منصوصة في لغة العرب، بل تفهم بواسطة الاستقراء، وحينئذ فإذا فهمت العلة بواسطة الاستقراء ألحقنا بها صورًا أخرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت