ويترتب على هذا عدد من المسائل والأحكام الشرعية منها:
جاءتنا الشريعة بأن أخذ أموال الأحياء على وجه الخفية يعد سرقة وأوجبت القطع في قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] فحينئذ وجدنا أشياء فيها أخذ للمال على جهة الخفية ليست مماثلة للسرقة مثل أخذ أكفان الموتى من قبورهم.
و مثل الذي يشق الجيوب ـ يسمونه: الطرار ـ ويأخذ الأموال من الجيوب بعد شقها على جهة الخفية.
ومثل الذي يدخل على حسابات البنوك في الإنترنت ويأخذ من هذه الأموال ويجعلها في حسابه.
فهل نسمي هؤلاء سراقًا من جهة اللغة بحيث نثبت عليهم الحكم قبل القياس الشرعي أولا يصح ذلك؟
لَنَا، مُعْتَمَدُهُ فَهْمُ الْجَامِعِ، كَالتَّخْمِيرِ فِي النَّبِيذِ، كَالشَّرْعِيِّ، فَيَصِحُّ حَيْثُ فُهِمَ.
اختلف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول: بأنه تثبت الأسماء قياسًا. وهذا هو قول أكثر الحنابلة وبعض الشافعية، واستدلوا على ذلك بعدد من الأدلة:
الدليل الأول: قالوا إن معتمد إثبات الأسماء هو فهم المعنى الجامع الذي من أجله أطلق الاسم، فإذا وجدنا أن هذا المعنى وجد في صورة أخرى فنثبت الاسم في الصورة الأخرى.
قال: كالتخمير في النبيذ: سمينا الخمرة خمرًا لأنها تغطي العقل وتسكره فالنبيذ يوجد فيه هذا المعنى فنسميه خمرًا من جهة إثبات الأسماء باللغة.
الدليل الثاني: قياس هذه المسألة على القياس الشرعي، فإن القياس الشرعي دليل صحيح يجوز الاعتماد عليه في إثبات الأحكام، فليجز مثل ذلك في اللغات فنثبت الأسماء بواسطة القياس اللغوي, لأن القياس الشرعي أثبت الحكم في الفرع إذا فهم الجامع وعرف المعنى الذي من أجله ثبت الحكم في الأصل فنلحق به الفرع، كذلك في القياس اللغوي: