الصفحة 151 من 917

فعله في الوقت الثاني لا يعد قضاءً لأنه أصلًا لا يوجد وقت للأداء خصوصًا بالنسبة للحائض

بِدَلِيلِ عَدَمِ عِصْيَانِهِمْ لَوْ مَاتُوا فِيهِ. وَرَدَ، بِوُجُوبِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ عَلَيْهِمْ إِجْمَاعًا، وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا: (كُنَّا نَحِيضُ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ) [1] ، وَبِأَنَّ ثُبُوتَ الْعِبَادَةِ فِي الذِّمَّةِ، كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، فَكِلَاهُمَا يُقْضَى،

التي لا تتمكن من الصوم.

الدليل الثاني: * قوله: بدليل عدم عصيانهم لو ماتوا فيه: لأنهم لو ماتوا لم يعدوا عاصين، فكيف يعد قضاءً وهم لا يعصون بتركه.

والقول الأول: قول الجمهور بأنه يعد قضاءً، واستدلوا على ذلك بأدلة:

الدليل الأول: أنه يجب عليهم أن ينووا القضاء بالإجماع، ولو نووا الأداء لم يصح منهم. مثال ذلك: أفطر في رمضان لمرض، ثم في شوال بدأ يصوم هذه الأيام فنوى أنها أداء، فهذا لا يُجزئ لأنه لابد أن ينوي أنها قضاء بالإجماع.

الدليل الثاني: قول عائشة رضي الله عنها: «كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (1) فقالت: بقضاء الصوم، فسمت صيام الحائض بعد رمضان قضاء مع أن الحائض لا تتمكن من الصوم في رمضان.

الدليل الثالث: أن ثبوت العبادة في الذمة كدين الآدمي غير ممتنع، يعني يمكن أن يكون الإنسان عاجزًا عن الأداء في الوقت لكن يتعلق الفعل بذمته. فالحائض لا تتمكن من الصوم لكن يتعلق الفعل بذمتها، وكما نقول في المدين العاجز عن السداد: يبقى الدين في ذمته.

قال المؤلف: وبأن ثبوت العبادة في ذمة العاجز عن الفعل في

(1) أخرجه البخاري (321) ومسلم (335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت