الصفحة 145 من 917

والمراد بالصحة: هي كون الفعل منتجًا للثمرة المقصودة منه. فمتى كان الفعل مثمرًا للنتيجة المقصودة منه فإنه يعد صحيحًا وإذا لم يثمرها فإنه لا يعد صحيحًا. مثال ذلك: البيع، ثمرته انتقال الملك بين البائع والمشترى فحينئذٍ إذا قدر أن هناك بيع ولم يحصل هذا الانتقال للملك فحينئذٍ لم تحصل الفائدة المرجوة منه ومن ثم لا يكون صحيحًا, وهذا في المعاملات واضح؛ لكن في العبادات نحن نقول الصحة هي كون الفعل ينتج عنه الثمرة المقصودة منه، الثمرة المقصودة من العبادة هي إسقاط القضاء أو حصول الأجر؟.

اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول: أن ثمرة العبادات هي إسقاط القضاء.

* قوله: الصحة في العبادات وقوع الفعل كافيًا في سقوط القضاء: فالفعل الذي يسقط القضاء يعد صحيحًا على هذا القول ولا نلتفت إلى الأجر.

القول الثاني: * قوله: الصحة هي موافقة الأمر وحصول الأجر.

* قوله: ولا يرد الحج الفاسد لعدم موافقته: اعترض باعتراض على القول الثاني مفاد الاعتراض أنه لو قدر أن إنسانًا حج مع زوجته, وفي ليلة عرفة جامعها وهو محرم فإن حجه الآن فاسد، ويلزمه المضي فيه، ويجب أن يواصل أدائه لبقية المناسك من رمي الجمار والمبيت والطواف وغير ذلك, هل يعد

فَصَلَاةُ الْمُحْدِثِ يَظُنُّ الطَّهَارَةَ، صَحِيحَةٌ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ،

حجه موافقًا للأمر ويحصل به الأجر؟ نعم. هل هو صحيح أو فاسد؟ فاسد، فسمي فاسدًا مع كونه موافقًا للأمر ويحصل به الأجر فهذا اعتراض من أصحاب القول الأول على القول الثاني. لأننا لو قلنا بأن الصحيح ما يسقط القضاء فبالتالي هذا الحج لم يسقط القضاء، ومع ذلك فإنه يعد غير صحيح.

* قوله: فصلاة المحدث يظن الطهارة، صحيحة على الثاني دون الأول: من الثمرات المترتبة على الخلاف في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت