الصفحة 132 من 917

* قوله: ثم استعيرت شرعًا لمعان: يعني كلمة: (العلة) استعملت شرعًا

أَحَدُهَا: مَا أَوْجَبَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ لَا مَحَالَةَ،

في عدد من المعاني والاحتمالات. والمراد بقوله: لمعانٍ: يقول: أن الفقهاء يستعملون في كتبهم كلمة: العلة، وتدور على ألسنتهم كثيرًا، فإذا وجدت يا أيها الطالب هذا المصطلح ـ مصطلح العلة ـ فليس معناه واحدًا بل يختلف وتتعدد معانيه، فقد تستعمل لفظة: (العلة) في عدد من المعاني:

المعنى الأول: ما أوجب الحكم الشرعي لا محالة. فحينئذٍ أثبتنا أن العلة مؤثرة في الحكم كما هو معتقد أهل السنة، ومعتقد المعتزلة، خلافًا للأشاعرة الذين يقولون: ليس في الأسباب أي تأثير، وفى نفس الوقت ينبغي أن نقول: هذا على جهة التفضل من الله أو جهة الاختبار والابتلاء أو نحو ذلك.

* قوله: ما أوجب الحكم: كأنه يفهم من هذا أن الإيجاب لذات الحكم، فقوله: ما أوجب الحكم، كأن الإيجاب هذا لذات العلة، ولكن العلة لا تؤثر بنفسها لكن بجعل الله تعالى، وحينئذٍ نقول في هذا المعنى بأن العلة هي ما أثر في الحكم من غير إيجاب على الله، والناس في قضية القضاء والقدر على مذاهب:

المذهب الأول: نفاة القدر، وهم المعتزلة ينفون القدر ويغلون في فعل ابن آدم، ويقولون: هو الذي يفعل ويخلق فعل نفسه، ولو شاء العبد شيئًا وأراد الله شيئًا لوقع مراد العبد، هذا قول المعتزلة.

المذهب الثاني: نفاة الأسباب، الذين يقولون بأن الأسباب غير مؤثرة والأحكام غير مؤثرة مطلقًا، فإذا كانت غير مؤثرة فإنه يكون ذلك سببًا لنفرة الناس من الأسباب. وهذا مذهب الأشاعرة.

المذهب الثالث: مذهب أهل السنة: يثبتون تأثير العلل والأسباب لكن لا يقولون: ثبت تأثيرها بذاتها وإنما هو بجعل الله سبحانه.

* قوله: ما أوجب الحكم الشرعي لا محالة: يعنى أن لفظة العلة تستعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت