* قوله: الموجب لخروج البدن الحيواني عن الاعتدال الطبيعي: فبعد أن كان صحيحًا جاءه المرض فأصبح سقيمًا.
* قوله: ثم استعيرت عقلًا لما أوجب الحكم العقلي لذاته. أي استعيرت
كَالْكَسْرِ لِلِانْكِسَارِ، وَالتَّسْوِيدِ لِلسَّوَادِ، ثُمَّ اسْتُعِيرَتْ شَرْعًا لَمَعَانٍ:
لفظة العلة واستعملت عقلًا فيما يوجب الأحكام العقلية لذاتها، والقول بأن العلل العقلية توجب الأحكام لذاتها قول كثير من المتكلمين؛ والصواب أنها لا توجب الأحكام لذاتها وإنما بقدر الله وخلقه كما سيأتي إن شاء الله.
* قوله: كالكسر للانكسار والتسويد للسواد: انكسار الزجاج لا يمكن أن يكون إلا إذا كان هناك كسر فإنه يوجد الكسر ثم يوجد انكسار.
قالوا: فهنا الكسر يوجب بذاته الانكسار وهذا الإيجاب لذات الكسر لا لأمر خارج، ومثله: التسويد للسواد.
وهذا كله على طريقة طائفة من المتكلمين كالمعتزلة، فالمعتزلة يقولون: الأسباب مؤثرة في نتائجها بذاتها بناء على قولهم في نفي القدر.
والأشاعرة يقولون: الأسباب غير مؤثرة في أحكامها ونتائجها وإنما المؤثر هو رب العالمين، وهذا الكلام كلام خاطئ؛ بل لها تأثير بقضاء الله وقدره، وحينئذٍ أهل الإيمان يحرصون على التكسب لأنهم يعلمون أن التكسب سبب لحصول الكسب، ولا يعني هذا عدم الاعتماد على الله، ولا يصح للإنسان أن يترك العمل من أجل مثل هذا الاعتقاد.
والصواب أن العلل الشرعية وكذلك العلل العقلية مؤثرة في معلولاتها لكن ليس بنفسها وإنما بجعل الله تعالى. لماذا قلنا: بجعل الله؟ فرارًا من معتقد المعتزلة الذين يرون أن العبد يخلق فعل نفسه فنحن عندما نقول: أن الحكم العقلي له تأثير لكنه لا يوجب بنفسه وإنما بجعل الله، نكون حينئذٍ نقضنا هذه القاعدة التي بين أيدينا.