الصفحة 128 من 917

الأمر الأول: أن الأحكام التكليفية فيها طلب ـ إما في فعل أو ترك ـ أو تخيير، بينما الأحكام الوضعية هذه إما أن تكون سابقة ومعرفة بالحكم التكليفي وإما أن تكون وصفًا للحكم التكليفي.

الأمر الثاني: أن الأحكام التكليفية يشترط فيها علم المكلف وقدرته بخلاف الأحكام الوضعية مثال ذلك: تجب إقامة الصلاة في حق من كان عالمًا، أما من لم يكن عالمًا ولم يصل إليه حكم الشارع فإنه لا يتعلق به هذا الحكم التكليفي. أما من كان عاجزًا عن إقامة الصلاة فانه لا يلحقه هذا التكليف لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن:16] .

بينما الأحكام الوضعية لا يشترط لها ذلك مثال ذلك: رؤية الهلال سبب لدخول رمضان، لو قدرنا أن مكلفًا لم يعلم بدخول الشهر إلا بعد أربعة وعشرين ساعة أو بعد نهاية الشهر فإنه حينئذٍ لا يقول: أنا كنت جاهلًا, وبالتالي لا يجب علي قضاء ذلك الصيام، لأن القضاء حكم وضعي والأحكام الوضعية لا يشترط فيها علم المكلف ولا قدرته.

* قوله: خطاب الوضع: هنا أضيف الخطاب إلى نوعه لأن الخطاب على

مَا اسْتُفِيدَ بِوَاسِطَةِ نَصْبِ الشَّارِعِ عَلَمًا مُعَرِّفًا لِحُكْمِهِ، لِتَعَذُّرِ مَعْرِفَةِ خِطَابِهِ فِي كُلِّ حَالٍ،

نوعين: خطاب تكليف وخطاب وضع.

* قوله: ما استفيد نصب الشارع: يعنى خطاب الشارع الذي يستفاد من نصب الشارع، يعنى الأحكام الوضعية التي جعلها الشارع ونصبها الشارع ووضعها الشارع مقارنة للحكم التكليفي.

* قوله: علمًا: العَلَمُ هو القرينة الدالة على الشيء، من الراية التي يقال لها: علم، كأنها تُعْلِم الناس.

* قوله: معرفًا: بمعنى أن الأحكام الوضعية تعرفنا بالأحكام التكليفية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت