قال المؤلف: وفائدة الخلاف استصحاب كل حال أصله: يعني إذا كنت تقول بأن حكم الأشياء قبل ورود الشرع الإباحة فإذا وردك أي شيء فاحكم عليه بالإباحة لأننا نستصحب فيما بعد الشرع حكم ما قبل الشرع. ومن قال بالتحريم فإنه يستصحب التحريم.
وهذا الكلام فيه ما فيه؛ لأن الذين يقولون: حكم الأشياء قبل ورود الشرع التحريم، يقولون بأن الشرع بعد وروده نسخ هذا الحكم المتقدم وأثبت حكمًا جديدًا وهو أن الأصل في الأشياء الإباحة.
خَاتِمَةٌ: خِطَابُ الْوَضْعِ:
الأحكام الشرعية على نوعين:
النوع الأول: الأحكام التكليفية: وهي خطاب الشارع الذي يأتي بالطلب سواء بالفعل أو الترك جازمًا أو غير جازم أو التخيير.
النوع الثاني: الأحكام الوضعية، أو خطاب الوضع، وهو ما وضعه الله معرفًا أو مرتبطًا بحكمه التكليفي، وليس المراد أنه قد وضعها بنو آدم وإنما الذي وضعها هو رب العالمين.
والفرق بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية يظهر في أمور: