قال عثمان بن أبي العاتكة: رمى العدو الناس بالنفط، فقال معاوية: أما إذا فعلوها فافعلوا، فكانوا يترامون بها. فتهيأ رومي لرمي سفينة أبي الغادية في طنجير [1] ، فرماه أبو الغادية بسهم، فقتله، وخر الطنجير في سفينتهم، فاحترقت بأهلها، كانوا ثلاثمائة، فكان يقال: رمية سهم أبي الغادية قتلت ثلاثمائة نفس [2] .
مجزأة بن ثور - رضي الله عنه - يقتل مائة مبارزة
يقول الطبري عن حصار تستر، في أحداث سنة سبع عشرة: «قتل البراء بن مالك فيما بين أول ذلك الحصار، إلى أن فتح الله على المسلمين مائة مبارز، سوى من قتل في غير ذلك، وقتل مجزأة بن ثور مثل ذلك، إنه البطل الذي جعله الله سببًا في فتح تستر» .
فإنه لما استعصت مدينة تستر على المسلمين... وكان أبو موسى الأشعري يتمنى أن يقتحم سور تستر ليصل إلى المدينة.
فجأة جاءه رجل من سادات الفرس يطلب منه الأمان فأعطاه الأمان فأخبره هذا الرجل عن منفذ خفي (نفق) يصلون منه إلى (تستر) فبعث معه أبو موسى (مجزأة بن ثور) ليعرف منه هذا الطريق.
أعد أبو موسى ثلاثمائة من أشجع جند المسلمين قلبًا وأشدهم جلدًا وصبرًا، وأقدرهم على العوم، وأمر عليهم مجزأة بن ثور وودعهم وأوصاهم... وجعل التكبير علامة على دعوة جند المسلمين لاقتحام المدينة.
أمر مجزأة رجاله أن يتخففوا من ملابسهم ما استطاعوا حتى لا تحمل من الماء ما يقلهم.
وحذرهم من أن يأخذوا معهم غير سيوفهم وأوصاهم أن يشدوها على أجسادهم تحت الثياب.. ومضى بهم في آخر الهزيع [3] الأول من الليل.
(1) الطنجير: قدر نحاسي، معرب، وفارسيته: باتيل.
(2) سير أعلام النبلاء (2/545) .
(3) الهزيع الأول من الليل: الثلث الأول منه.