فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 30

لم أر ولم أسمع بمثل هذا

واستدعى - سعد بن أبي وقاص - المترجم ليقوم بالترجمة بين الاثنين،فقال الأسير الفارسي: أتؤمنني على دمي إن صدقتك؟ قال سعد: نعم، الصدق في الحرب أحب إلينا من الكذب. قال الأسير الفارسي: أخبركم عن صاحبكم هذا -يعني طليحة- قبل أن أخبركم عمن قبلي. باشرت الحروب وغشيتها وسمعت بالأبطال ولقيتها ومنذ أنا غلام إلى أن بلغت ما ترى، ولم أر ولم أسمع بمثل هذا أن رجلًا قطع عسكرين لا يجترئ عليهما الأبطال إلى عسكر فيه سبعون ألفًا، يخدم الرجل منهم الخمسة والعشرة، إلى ما هو دون، فلم يرض أن يخرج كما دخل حتى سلب فارس الجند، وهتك أطناب بيته، فأنذره فأنذرنا به، فطلبناه فأدركه الأول وهو فارس الناس، يعدل ألف فارس فقتله، فأدركه الثاني وهو نظيره فقتله، ثم أدركته و أظن أنني خلفت بعدي من يعدلني، وأنا الثائر بالقتيلين وهما أبناء عمي، فرأيت الموت فاستأسرت، ثم أخبر سعدًا عن أهل فارس بأن الجند عشرون ومائة ألفٍ، وأن الأتباع مثلهم خدام لهم؛ ورغب الأعجمي في الإسلام فأسلم بمحض إرادته، فسماه سعد مسلمًا، فكان يوم القادسية وغيرها من أهل البلاء، فقد استفاد منه المسلمون لخبرته بأرض فارس؛ ولأنه فارسي يعدل بألف [1] .

أبو الغادية - رضي الله عنه - يقتل ثلاثمائة

رومي بسهم واحد !!!

وها هو الصحابي الجليل أبو الغادية الذي سطر تلك الصفحة الناصعة بمداد من النور على جبين التاريخ.

قال الإمام الذهبي عنه: من وجوه العرب وفرسان أهل الشام. يقال: شهد الحديبية.

وإليكم هذه الوقعة التي قتل فيها ثلاثمائة رومي بسهم واحد.

(1) القادسية لبشاميل (ص 562-563) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت