فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 30

ظل مجزأة بن ثور وجنده البواسل نحوًا من ساعتين يصارعون عقبات هذا النفق الخطير، فيصرعونها تارة وتصرعهم تارة أخرى ولما بلغوا المنفذ المؤدي إلى المدينة، وجد مجزأة أن النفق قد ابتلع مائتين وعشرين رجلًا من رجاله، وأبقى له ثمانين...

وما أن وطئت أقدام مجزأة وصحبه أرض المدينة حتى جردوا سيوفهم، وانقضوا على حماة الحصن، فأغمدوها في صدورهم.

ثم وثبوا على الأبواب وفتحوها وهم يكبرون.

فتلاقى تكبيرهم من الداخل مع تكبير إخوانهم من الخارج.

وتدفق المسلمون على المدينة عند الفجر.. ودارت بينهم وبين أعداء الله رحى معركة ضروس قلما شهد تاريخ الحروب مثلها هولًا ورهبةً وكثرةً في القتلى.

وفيما كانت المعركة قائمة على قدم وساق أبصر مجزأة بن ثور «الهرمزان» في ساحها، فقصد قصده [1] ، وساوره [2] بالسيف، فما لبث أن ابتلعه موج المتقاتلين وأخفاه عن ناظريه... ثم إنه بدا له مرة أخرى فاندفع نحوه وحمل عليه.

وتصاول [3] مجزأة و «الهرمزان» بسيفيهما فضرب كل منهما صاحبه ضربةً قاضيةً، فنبا [4] سيف مجزأة وأصاب سيف «الهرمزان» .

فخر البطل الكمي الباسل صريعًا على أرض المعركة، وعينه قريرة بما حقق الله على يديه.

وواصل جند المسلمين القتال، حتى كتب الله لهم النصر، ووقع «الهرمزان» في أيديهم أسيرًا [5] .

بُسر بن أرطأة... ما ولدت النساء مثله

(1) قصد قصده: اتجه نحوه.

(2) ساوره بالسيف: وثب عليه بالسيف.

(3) تصاول الرجلان: وثب كل منهما على صاحبه.

(4) نبا السيف: ارتد ولم يقطع.

(5) صور من حياة الصحابة: (ص: 164-166) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت