فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

* وعن سفيان بن عيينة، عن رجل وعن محمد بن علي ابن الحسين أبي جعفر الباقرة: «أن بعض أهله اشتكى فوجد عليه، ثم أخبر بموته فسُري عنه فقيل له فقال: ندعو الله فيما نحب، فإذا وقع ما نكره، لم نخالف الله فيما أحب» [1] .

وعن أحمد بن أبي الحواري قال: سمعت أبا سليمان الداراني قال: «أرجو أن أكون قد رزقت من الرضا طرفًا، لو أدخلني النار لكنت بذلك راضيًا [2] .

* حلاوة أجرها أنستني مرارة قطعها*

وهذه زوجة فتح الموصلي انقطعت إصبعها فضحكت فقال لها بعض من معها: أتضحكين، وقد انقطع إصبعك؟! فقالت: أخاطبك على قدر عقلك، حلاوة أجرها أنستني مرارة قطعها.

قال ابن القيم: إشارة إلى أن عقله لا يحتمل ما فوق هذا المقام، من ملاحظة المبتلى، ومشاهدة حسن اختياره لها في ذلك البلاء، وتلذذها بالشكر له والرضا عنه، ومقابلة ما جاء من قبله بالحمد والشكر، كما قيل:

لئن ساءني أن نلتني بمساءة ... فقد سرني أني خطرت ببالكا [3]

* عروة بن الزبير (رضي الله عنه) *

وها هو عروة بن الزبير - رضي الله عنه - الذي يُضرب به لمثل في الصبر على البلاء والرضا بقضاء الله تعالى... ها هو يتعرض لهذا البلاء الشديد الذي سيظل العلماء والخطباء يرددونه من على المنابر وفي مجالس العلم في كل زمان، بل وفي كل مكان.

فعن هشام بن عروة عن أبيه قال: وقعت الأكلة في رجله فقيل له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ قال: إن شئتم فجاء الطبيب، فقال: أسقيك شرابًا يزول فيه عقلك فقال امض لشأنك ما ظننت أن خلقًا يشرب شرابًا ويزول فيه عقله حتى لا يعرف ربه، قال: فوضع المنشار على ركبته اليسرى ونحن حوله فما سمعنا له حسًّا فلما قطعها جعل يقول: لئن أخذت لقد أبقيت، ولئن ابتليت لقد عافيت،... وما ترك حزبه من القراءة تلك الليلة [4] .

(1) الرضا عن الله (ص: 95) .

(2) الرضا عن الله (ص: 50) .

(3) مدارج السالكين (2/168) .

(4) تهذيب الكمال (20/ 20-21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت