فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

* لما قدم سعد بن أبي وقاص إلى مكة، وقد كان كف بصره جاءه الناس يهرعون إليه، كل واحد يسأله أن يدعو له، فيدعو لهذا ولهذا، وكان مجاب الدعوة. قال عبد الله بن السائب: فأتيته وأنا غلام، فتعرفت عليه فعرفني، وقال: أنت قارئ أهل مكة؟ قلت.: نعم، فذكر قصة قال في آخرها: فقلت له: يا عم، أنت تدعو للناس فلو دعوت لنفسك، فرد الله عليك بصرك! فتبسم، وقال: يا بني، قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري [1] .

* وعن عبد العزيز بن سبرة عن أبيه عن جده قال: لما هلك عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، وسهل بن عبد العزيز، ومزاحم مولى عمر، في أيام متتابعة، دخل عليه الربيع بن سبرة فقال: عظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، ما رأيت أحدًا أصيب بأعظم من مصيبتك في أيام متتابعة، والله ما رأيت مثل ابنك ابنًا، ولا مثل أخيك أخًا، ولا مثل مولاك مولى قط. فطأطأ رأسه، فقال لي رجل معه على الوساد: لقد هيجت عليه، قال: ثم رفع رأسه فقال: كيف قلت لي يا ربيع؟ فأعدت عليه ما قلت أولًا، فقال:لا، والذي قضى عليهم - الموت، ما أحب أن شيئًا كان من ذلك لم يكن».

* وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله: لقد تركتني هؤلاء الدعوات، وما لي شيء من الأمور كلها أرب إلا في مواقع قدر الله... وكان كثيرًا ما يدعو: اللهم رضني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته [2] .

* وقال ابن شوذب: اجتمع مالك بن دينار،ومحمد بن واسع فتذاكرا العيش، فقال مالك: ما شيء أفضل من أن يكون للرجل غلة يعيش فيها، وقال محمد: طوبى لمن وجد غداء ولم يجد عشاء، ووجد عشاء ولم يجد غداء، وهو عن الله - عز وجل - راضٍ والله عنه راضٍ [3] .

(1) مدارج السالكين (2/227) .

(2) مدارج السالكين (2/225) .

(3) الرضا عن الله (ص: 52-53) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت