وكان عمران بن الحصين قد استسقى بطنه، فبقي ملقى على ظهره ثلاثين سنة، لا يقوم ولا يقعد، قد نقب له في سرير من جريد كان عليه - موضع لقضاء حاجته، فدخل عليه مطرف وأخوه العلاء فجعل يبكي لما يراه من حاله، فقال:لم تبكي؟ قال: لأني أراك على هذه الحالة العظيمة، قال لا تبك، فإن أحبه إلى الله تعالى، أحبه إلي، ثم قال أحدثك حديثًا لعل الله أن ينفعك به، واكتم علي حتى أموت، إن الملائكة تزورني فآنس بها، وتسلم علي فأسمع تسليمها، فأعلم بذلك أن هذا البلاء ليس بعقوبة، إذ هو سبب هذه النعمة الجسيمة، فمن يشاهد هذا في بلائه، كيف لا يكون راضيًا به؟! [1] .
وفي رواية أخرى في صحيح مسلم عن مطرف قال: بعث إلي عمران بن حصين في مرضه الذي توفي فيه، فقال: إني كنت محدثك بأحاديث، لعل الله أن ينفعك بها بعدي فإن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت... إنه قد سُلم علي [2] واعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جمع بين حج وعمرة ثم لم ينزل فيها كتاب الله ولم ينه عنها نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال رجل فيها برأيه ما شاء.
وعن مطرف قال: قال لي عمران بن حصين أحدثك حديثًا عسى الله أن ينفعك به إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع بين حج وعمرة ثم لم ينه عنه حتى مات، ولم ينزل فيه قرآن يحرمه، وقد كان يسلم علي حتى اكتويت فتركت ثم تركت الكي فعاد [3] .
(1) الرضا عن الله (ص: 92-93) .
(2) يعني أن الملائكة سلمت عليه؛ ومراده بقوله: (إن عشت فاكتم عني، وإن مت فحدث بها إن شئت ) أي لا تخبر أحدًا في حياتي أني أخبرتك أن الملائكة تسلم علي، وذلك والله أعلم خشية الفتنة بإشاعة هذا الأمر بين الناس.
(3) قال النووي - رحمه الله - في «شرح مسلم» : ومعنى الحديث أن عمران بن حصين - رضي الله عنه - كانت به بواسير فكان يصبر على المهمات وكانت الملائكة تسلم عليه فاكتوى فانقطع سلامهم عليه ثم ترك الكي فعاد سلامهم عليه.