فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 29

عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن أناسًا من الأنصار قالوا يوم حنين حين أفاء الله على رسوله من أموال هوازن ما أفاء فطفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقالوا:يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشًا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس بن مالك: فحدث ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قولهم: فأرسل إلى الأنصار، جمعهم في قبة من أدم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما حديث بلغني عنكم؟ » فقال له فقهاء الأنصار: أما ذوو رأينا، يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم، قالوا: يغفر الله لرسوله، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم [1] ، أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعون إلى رحالكم [2] برسول الله؟ فوالله، لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به، فقالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا، قال: فإنكم ستجدون أثرةً شديدة [3] ، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله، فإني على الحوض» . قالوا: سنصبر [4] .

سلفنا الصالح... ونعمة الرضا

عن سعيد بن مرثد الهمداني، أن أبا الدرداء قال: «ذروة الإيمان أربع خلال: الصبر للحكم،والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب عز وجل» [5] .

(1) أتألفهم: أي استميل قلوبهم بالإحسان ليثبتوا على الإسلام، رغبة في المال.

(2) رحالكم:أي منازلكم.

(3) أثرة شديدة: أي يستأثر عليكم، ويفضل عليكم غيركم بغير حق.

(4) البخاري - الفتح (3793) ، مسلم (1059) واللفظ له.

(5) إسناده صحيح: وأخرجه ابن المبارك (123) كما في زوائد نعيم بن حماد، وزاد: «ولولا ثلاث خلال، صلح الناس: شح مطاع،وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت