أما طبعة السيد عادل مرشد فهي مستلة من ( تحرير التقريب ) ، وهذا من صنع الناشر مع الأسف ، هذا فضلًا عن أن ( تحرير التقريب ) هو دراسة لكتاب ( التقريب ) وتحرير أحكامه ، ولم يكن تحقيق الكتاب هو الهدف المباشر لهذا العمل ، فما فائدة تحقيقه بعد تحقيق أصل أصله ( تهذيب الكمال ) .
ومن نعم الله علينا وعميم إحسانه إلينا أن يتورط الدكتور في ما اتهمنا به من السرقة فيقع هو فيه ، حيث نسب إلى نفسه في مقالته فقرة سلخها من مقدمتي لكتاب ( الجامع الكبير ) للإمام الترمذي الذي طبع في بيروت منذ سنة 1996 حيث قلت معتذرًا عن الحصول على بعض النسخ الخطية ( جـ1 ص 14 ) : (( وهو أمر متعذر علينا لعدة أسباب ، منها: أن العديد من هذه النسخ لا سيما العتيقة منها في استانبول حيث نقلت إليها حينما استولى الأتراك على البلاد العربية ، وهم ضنينون بها على طلبة العلم العرب لا يمكن تصويرها إلا بالرشا الباهضة ، أو شد الرحال إليها ، وهو أمر يكاد أن يكون متعذرًا علينا لصعوبة حصولنا على إذن بدخول هذه البلدان والتنقل فيها في هذه السنيات العجاف لظروف خارجة عن إرادتنا ، فضلًا عن بذل وافر المال مع عدم تحمل الحال نسأل الله حسن الختام ) ).
فسلخ الدكتور هذا النص ونسبه إلى نفسه في جريدته ؛ لكنه حذف منه العبارة الأخيرة ( مع تحمل الحال ) [1] ؛ لأن حاله يتحمل وهو الذي أفاء الله عليه من عرض الدنيا الكثير ، أما حالنا فلا يتحمل ، فنحن راضون بما قسم الله لنا من معرفة حرم منها كثير من الناس هي عندنا أغلى شيء في هذه الدنيا الفانية . كما حذف دعاءنا بحسن الختام ، إذ ما زال الدكتور في عز شبابه ، أما نحن فقد تعدينا سن الكهولة فتجاوزنا الستين .
(1) كذا في أصل المقال ، والصواب: ( مع عدم تحمل الحال ) .