فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 93

انتقد الدكتور علينا قولنا: (( ويستثنى من ذلك أبو داود السجستاني صاحب السنن ، فإنه قد عرف بالاستقراء أنه لا يروي في السنن إلا عن من هو ثقة ) )ثم قال: (( وهذه البلية التي ذكراها قد أدت بهما إلى توثيق مئات الرواة الضعفاء على هذه القاعدة الشاذة المنكرة ) )ثم عزز ذلك بثمانية عشر مثالًا ، أخطأ في جميعها .

وأول ما نرد على هذه البلية ، فنبين أن هذه (( القاعدة الشاذة المنكرة ) )قد قال بها قبلنا الحافظ ابن حجر نفسه الذي كتب الدكتور هذه المقالة ، زعم أنه يدافع عنه ، فقال في ترجمة الحسين بن علي بن الأسود العجلي من كتابه تهذيب التهذيب ( 2 / 344 ) : (( وهذا مما يدل على أن أبا داود لم يرو عنه ، فإنه لا يروي إلا عن ثقة عنده ) )، وقال في ترجمة داود بن عمير الأزدي من تهذيب التهذيب ( 3 / 180 ) : (( وقد تقدم أن أبا داود لا يروي إلا عن ثقة ) )، وقد صرح بذلك في غير ما موضع من كتابه ، فهل يعد الدكتور قول الحافظ ابن حجر بلية وهل يعد قاعدته هذه قاعدة شاذة منكرة ؟! نعوذ بالله من المجازفة .

ومما يلاحظ أن الدكتور لم يفهم القاعدة فهمًا جيدًا ، وكان عليه أن يحاكمنا إلى منهجنا الذي بيناه في مقدمتنا للكتاب والذي يقوم على أمرين:

الأول: أن هذه القاعدة خاصة بمن روى عنهم أبو داود في السنن خاصة ونصنا في هذا واضح ،كما نقله الدكتور نفسه .

الثاني: أننا حينما نعد هذا توثيقًا منه ، فلا يعني أننا نتابعه في الحكم ، فهو يعامل كما يعامل غيره ، من سائر أئمة الجرح والتعديل ، فيقبل قوله أو يرد بعد أن يدرس حال الراوي جيدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت