فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 93

فهذا من أقوى الأدلة على أن الشيخين قد أخرجا لبعض من تكلم فيهم ، ولا أدل على ذلك من أن الحافظ ابن حجر نفسه قد تكلم في رجال من رجال الصحيحين على هذا المعنى المذكور في النص الذي حذفه الدكتور لعدم ملائمته غرضه ولو كان الحافظ ابن حجر يعتقد أن كل من روى له البخاري ومسلم ثقة باطراد ، لما أنزل مئات الرواة ممن أخرج لهم الشيخان في صحيحيهما عن هذه المنزلة ، فقال في بعضهم (( مقبول ) ) ( يعني حيث يتابع وإلا فضعيف عند التفرد ) أو (( صدوق يخطئ ) )أو (( صدوق يهم ) )فلماذا لم يحاسبه الدكتور على أحكامه هذه ويعد ذلك منه تجنيًا على رجال الصحيحين وخروجًا على الإجماع والجمهور كما يزعم ؟! .

وقد ساق الدكتور لهذه المسألة سبعة وعشرين مثلًا أخطأ في جميعها ، إذ لم نخالف في هذه الأحكام الإجماع والجمهور ، بل اعتمدنا الإجماع والجمهور كما هو مبين في الأدلة التي سقناها في التحرير ، فإذا كنا من المخلطين الفاحشين والمبطلين فإن علماء أعلامًا من أمثال إمام الأئمة الإمام المبجل أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، ويحيى بن سعيد القطان ، وأبي زرعة وأبي حاتم والرازيان [1] وعلي بن المديني ، والترمذي ، وأبي داود ، والنسائي ، والعقيلي وابن عدي ، والذهبي ، وابن حجر نفسه ينبغي أن تنطبق عليهم هذه الأوصاف المقذعة التي رمانا بها الدكتور ؛ لأن هؤلاء جميعهم وغيرهم كانوا معتمدنا في أدلتنا التي سقناها في تلك الأحكام وأن هؤلاء كلهم قد ضعفوا رجالًا ممن روى لهم الشيخان ، وإننا على عكس ما صورنا الدكتور قد دافعنا عن الصحيحين دفاعًا علميًا مجيدًا حينما بينا أن الشيخين إنما انتقيا في الأغلب الأعم الصحيح من حديث هؤلاء المتكلم فيهم .

ففي مثله الأول ( 254 ) ، قال: (( إبراهيم بن مهاجر البجلي ، من رجال مسلم ، قالا: ضعيف يعتبر به ) ).

(1) كذا في الأصل ، والصواب: الرازيين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت