فالشارع الحكيم جل جلاله رغب بالزواج و سهل سبله و اعتبره نصف الدين [1] و جعل كل هذه الأمور وقائية من الفاحشة، وهي أمور سهلة بسيطة و يسيرة.
ثم انظر إلى العلاج ما أعظمه و أقصاه إنه الرجم للمحصن و الجلد للأعزب.
و على هذا المنوال نسجت الشريعة الإسلامية أحكامها، ففي تلقي الركبان حرم النبي صلى الله عليه وسلم، تلقي الركبان حتى لا يغبن أحد أصحاب الجلب و لا يضر بأصحاب السوق وكل هذه الأوامر كانت وقائية.
ثم جيئ بالعلاج لمن لم يأخذ بالوقاية، و هو الفسخ، ولا جرم أن فسخ العقود أو المطالبة بإعادة التوازن إلى هذا العقد المختل توازنه هو الحل المثالي لمن يخاف النهي النبوي الحكيم.
أما بالنسبة للاجتهاد الثالث فيمكن القول بما يلي:
1 -الأدلة التي جاء بها أصحاب هذا الاجتهاد هي عن ابن عمر وهو من كبار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، و الصحابي إذا روى خبرًا عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم خالفه أو حمله على تفسير ما، فهو أعلم بما فسر، وقوله حجة في رد الخبر و ابن عمر رضي الله عنهما هو راوي الحديث و قد صح عنه بترك التلقي و الأخذ بما روى من النهي عن التلقي كما روى عنه آنفًا.
2 -أن معنى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يبلغوا به سوق الطعام هو نهي للبائع أن يبيعه و للمشتري أن يبتاعه حتى يبلغ به السوق، وهو مشهور في لغة الرب أن"بعت"تأتي بمعنى ابتعت قال تعالى: (وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
(1) - عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:""إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي"" (مشكاة المصابيح) برقم 3096. وقال عنه الشيخ ناصر الدين حديث حسن.