فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 21

الفرع الرابع

الترجيح بين الاجتهادات

بعد أن أوردت اجتهادات أهل العلم الثلاث لابد في ختام البحث من الترجيح بينهم، وسوف أعتمد في ترجيحي على الدليل الصحيح أولا، ثم على مصلحة المسلمين ثانيًا.

إذا نظرنا إلى الاجتهادات الثلاثة و أدلتهم وجدنا أن أصحاب الاجتهاد الأول هم أكثر هم أدلة و تحقيقًا لمصالح المسلمين، ذلك أنهم قد جعلوا تلقي الركبان محرمًا لما فيه من ضرر بليغ بالسوق و أهله ... و أصحاب السلع أيضًا.

فالشريعة الإسلامية كلها مصالح و هي شريعة وقائية و علاجية، أساليبها الوقائية سهلة التطبيق و الفهم، و العلاجية قاسية على من خالف أوامر الشرع بالردع الشديد لمن تحدثه لنفسه بمخالفتها.

ألم تر كيف أمر الله سبحانه و تعالى المؤمنين بغض أبصارهم، لأن النظر من مقدمات الزنا. قال سبحانه في سورة النور: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) (النور:30) .

ثم أمر سبحانه بألا نقرب الزنا، لأنه من الفواحش المهلكة للعباد.

قال تعالى: (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) (الإسراء:32) .

ثم جاء بالعلاج القاسي لمن ارتكب هذا الفعل الفاحش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت