وجه الاستدلال بهذين الحديثين أن البيع صحيح مع الركبان، لأن الرسول لم يمنعهم من البيع ... و الشراء مع الركبان، بل منعهم أن يبيعوه حتى ينقلوه إلى الأسواق حفاظًا على السوق و أهله.
و بالرغم من أن أبا حنيفة أجاز التلقي، بيد أن أصحابه كرهوا التلقي في حالتين [1] :
1 -أن يضر بأهل البلد.
2 -أن يلتبس السعر على الواردين.
و على هذا فأصحاب الإمام لم يجعلوا تلقي الركبان مباح غير مكروه بشكل مطلق بل قيدوا ذلك بمصلحة السوق و أهله، فإذا أضر التلقي بهم كان مكروهًا و كذلك الأمر في حال التلبيس في سعر الجلب.
و كأني أرى أن أصحاب المذهب الحنفي قد نسخوا عدم الكراهة بهذين الشرطين لاستحالة عدم توفرهما في بيع تلقي الركبان.
(1) - نيل الأوطار للشوكاني، ج5/ 267.