أما إذا دخل صاحب البضائع ولم يطلب فسخ العقد على الرغم من علمه بالغبن الذي لحقه، و لم يطلب فسخ العقد يسقط حقه بطلب الفسخ مع بقاء الأثم على المتلقي الغابن الذي خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
و ذهب الإمام البخاري يرحمه الله تعالى إلى تحريم تلقي الركبان و اعتبر المتلقي عاص آثم إذا كان عالما بالنهي، و اعتبر البخاري هذا البيع خدعًا و الخداع لا يجوز. [1]
قال الكرماني: لعل مذهب البخاري أن جميع البيوع المنهية مردودة. قال بعض الأصوليين جميع النواهي موجب للفساد سواء كان راجعًا إلى نفس العقد أو أمر داخل خارج لازمًا له أو مفارقًا عنه. [2]
و قال ابن حجر عليه رحمة الله تعالى: يمكن حمل قول البخاري أن البيع مردود على ما إذا اختار البائع رده فلا يخالف الراجح. [3]
و ذهب الشوكاني: إلى أن بيع التلقي لا يجوز حفاظًا على مصالح الجالب و أهل السوق و استندوا فيما اجتهدوا فيه إلى رواية البخاري بلفظ (لا يبع) فإنه يتناول البيع لهم ... و البيع منهم و ظاهر النهي المذكور في الباب عدم الفرق بين أن يجرئ المتلقي الجالب بطلب الشراء أو البيع، أو العكس. [4]
(1) - صحيح البخاري بشرح الكرماني، ج10/ 38.
(2) - صحيح البخاري بشرح الكرماني، ج10/ 38.
(3) - فتح الباري، ج4/ 374.
(4) - نيل الأوطار، ج5/ 267. و انظر لنفس المؤلف السموط الذهبية الحاوية للدرر البهية، ص 192.