فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 21

و صاحب المحلى - يرحمه الله تعالى - حرم تلقي الركبان مطلقًا سواء كان هذا التلقي عن قصد أو عن غير قصد، وسواء كان المتلقي من ساكني طريق القوافل أو من غيرهم. كما حرم التلقي مهما كانت المسافة طويلة أو قصيرة، و مهما كانت نوعية البضائع التي يحملها الركبان أي سواء كانت تلحق الضرر بالسوق و أهله أم لا، ثم جاء ابن حزم - يرحمه الله - بحكم ثقيل على المتبايعين و المحاكم معًا، فقال: فمن تلقى جالبا كان الجالب بالخيار متى دخل السوق و لو بعد أعوام. [1]

فصاحب المحلى يجعل الخيار غير محدد بمدة معينة بل يجعله مطلقًا طالما أن الجالب لم يدخل السوق و لو بعد مائة عام.

ولا جرم أن اجتهاد ابن حزم يشكل ضررًا بليغًا على السوق و أهله و معاملاته ... و المحاكم التي تعرض عليها المنازعات أيضًا، لأنه يفتح باب المنازعات بشكل كبير دون ضابط زمني يسمح باستقرار هذه المعاملات.

و لعل الراجح - و الله أعلم - تقييد الخيار بالرحلة نفسها التي تم بها التلقي، أو بزمن مقبول من وقت علمه بوقوعه بالغبن.

فلو اشترى أحدهم بضاعة من قافلة قبل دخولها السوق، ثم دخل صاحب السوالع السوق فعلم بالغبن الذي لحقه من جراء هذا البيع، يستطيع عندها أن يفسخ العقد.

(1) - ابن حزم، المحلى، ج8/ 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت